بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٠٩ - (الآية الرابعة) قال تعالى
ملكه عبارة عن عظمته باعتبار كمال اقتداره و تمام استيلائه على مخلوقاته انتهى ما أردناه.
فتحصل ان الحمد لله بلحاظ الملك و توحده تعالى في ذلك و مالك و ملك و مليك من أشرف نعوته و أجل أسمائه و كل أسمائه جليلة.
قوله تعالى وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ الآية.
قيل في معناه انه يستحيل ان يقع تعالى تحت ولاية أحد لغنائه بذاته عن الاستعانة بالغير و عن الانتصار بالأولياء قلت هذا معنى صحيح في حد نفسه يجب تقديس الصانع جل مجده عن الوزير و المعاون و عن الولي المعاضد الا انه غير ملائم لتفسير الآية فإن النفي متوجه الى عنوان القيد اي اتحاد الولي لأجل الذل و المهانة لنفي الولي على الإطلاق فقد اختار و اصطفى سبحانه عن صفوة خلقه و كرام بريته أولياء لنفسه ليعتزوا به لا انه يعتز بهم فأوليائه لعزة يعيرون و بولايته يفتخرون فعلى هذا يكون المراد من الولي و هو المحب كما ذكره في سرد القاموس في ضمن معاني الولي لا الولي الذي يتولى أمر من يتولى عليه فأوليائه تعالى أحبائه اختارهم لكرامته و أعزهم بقربه تفضلا و إحسانا فهو سبحانه يحب المحسنين و يتولى الصالحين.
قوله تعالى وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً أي عظمه و جلله عما قال فيه الجاهلون فإنه سبحانه أكبر و أجل من ان يتخذ لنفسه ولدا أو يكون ما يساويه و من يشاركه في الاقتدار و العظمة أو يتخذ لنفسه وليا من فاقة و من هو ان و انما أعز أوليائه بعزة جل مجده.
فقد استدل بقوله و كبره على وجوب التكبير في الصلاة قالوا لا إشكال في إفادة الآية وجوب التكبير و ليس بواجب إلا في الصلاة قطعا فتعين ان الآية تفيد وجوب التكبير فيها.
أقول هذا التكبير ليس قول الله أكبر و انما هو تعظيم و تجليل لله سبحانه و الآية سيقت لتذكير العقول و تنبيه القلوب و للدعوة إلى الحق القدوسي المتعالي فهي بمعزل عن إيجاب قول الله أكبر بعنوان الجزئية التعبدية في الصلاة و له الحمد كما هو أهله.
(الآية الثالثة) قال تعالى وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ المدثر
أقول الكلام في سابقتها و قد أسلفنا البحث فيها في كتاب الطهارة من أراد فليراجعها.
(الآية الرابعة) قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طٰائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللّٰهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتٰابَ عَلَيْكُمْ
فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضىٰ وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ