بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٦٣ - (الآية الرابعة) قال تعالى
و الأذكار و التسبيح و التقديس و التكبير و الثناء و قراءة القرآن أيضا بما انه عهد الله الى خلقه و منشور ولايته و ترسيم بوظائف العبودية له سبحانه فعلى هذا يكون الدعاء من مصاديق الصلاة لا من جملة معانيه فهذا من باب اشتباه المصداق بالمعنى و المفهوم فعلى عهدة الفقيه الأخذ بالمفهوم اللغوي المطلق للصلاة و التماس حدوده و قيوده و شرائطه من أدلة منفصلة أخرى أو متصلة و تعيين متعلق الأمر و النهي في آية أو رواية بتعدد الدال و المدلول حسب ما ظفر بها من القيود و الحدود فيكون مراد المولى هو المعنى اللغوي المحدود بتلك الحدود و كذلك الكلام بعينه في الألفاظ الواردة لإفادة الحدود و الشرائط و هكذا الكلام في غير الصلاة من الحقائق المرسومة التي جاء بها الشارع فعلى هذا تكون الصلاة المشروعة جميعا سواء كانت في الشرائع السابقة أو في هذه الشريعة المطهرة من إفراد المعنى العام اللغوي بالحقيقة و تحمل الصلاة على جميع تلك الأنواع بالحقيقة فصلاة الغرقى مثلا صلاة بالحقيقة و هكذا صلاة الجنازة و غيرها و بهذا يعلم و هن القول بالحقيقة الشرعية اي الوضع التعييني للألفاظ في مقابل ما جاء به من الحقائق و كذلك و هن القول بالحقيقة المتشرعة اي الوضع التخصصي من ناحية كثرة الاستعمال و الإطلاق.
إذا عرفت ذلك فنقول لا دلالة في الآية و لا ظهور فيها في النهي عن الصلاة المتعارفة على الأموات و انما هي نهي عن الصلاة المطلقة عليهم أية صلاة كانت نعم هي شاملة بإطلاقها لتحريم الصلاة المتعارفة أيضا فإنها من أفرادها و أظهر مصاديقا فاتضح بما ذكرنا ضعف ما ذكره في القلائد و غيره في غيره ان المراد في الآية النهي عن الصلاة المتعارفة على الموتى أو ما قيل ان المراد النهي عن الدعاء بعد التكبيرة الرابعة خاصة ضرورة عدم وجه وجيه لشيء من هذه التقييدات و عرفت ان الآية بإطلاقها دافعة لها و ظاهرة في النهي عن كل ما تتحقق به الصلاة من تشريفهم بالترحم و الاستغفار و الدعاء و إكرامهم بالقيام على قبورهم و بالشفاعة و طلب الكرامة لهم من الله سبحانه و الآية الكريمة و ما في سياقها من الآيات التي قبلها و بعدها نزلت في شأن المتخلفين عن رسول الله ٦ في جيش تبوك و قد اجهر الله بكفرهم و أظهر ما ابطنوا من النفاق في سرائرهم و صدورهم و هي مع ذلك قضية حقيقية سيقت لإفادة تحريم الانعطاف و الترحم على موتى الكفار منه ٦ و من كل واحد من أمته المؤمنين إلى الأبد و الظاهر ان قوله أبدا تأكيد لدوام المنع و استمرار التحريم المستفاد من الجملة السابقة و فيه اشعار لما نشير اليه من أن المورد يقتضي أبدية التحريم و انقطاع الولاية و الوداد بينهم و بين المؤمنين و في الآية دلالة على ان وجه المنع كفرهم بالله و برسوله و يؤيد المنع و عموم التحريم قوله تعالى مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ