بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧٠ - (الآية الثالثة) قال تعالى
و إذا سكت أنبأ فدخل الرجل فاذا هو علي بن أبي طالب (ع) فقال يا أبا الحسن ما تفسير سبحان الله قال تعظيم جلال الله و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك.
الحديث. و سيأتي بقية الكلام فيه في ذيل البحث.
قوله تعالى و له الحمد الآية قالوا ان الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري و ذكر بعضهم في تفسيره انه بمعنى الشكر و الرضا و أقول الظاهر أن الحمد في اللغة بمعنى الثناء الذي يعبر عنه بالفارسية «ستودن» و يقع على الذات و على الصفات و على الأفعال فيرجع ذلك الى التمجيد على كمال ذاته و كمال صفاته و أفعاله جل ثناؤه لاستحالة تطرق نقص و عيب في ذاته و صفاته و أفعاله قال السيد المحقق في رياض السالكين في شرح دعائه ٧ في التحميد الحمد هو الثناء على ذي علم لكماله ذاتيا كان كوجوب الوجود و الاتصاف بالكمالات و التنزه عن النقائص أو وصفيا ككون صفاته كاملة واجبة أو فعليا ككونه مشتملة على الحكمة انتهى. و قال المولى الفيض في شرحه للأسماء الحسنى نقلا عن بعض في تفسير الحميد قال الحميد هو المحمود المثنى عليه و الله تعالى هو الحميد بحمد نفسه ازلا و أبدا- الى أن قال- يرجع هذا الى صفات الجلال و العلو و الكمال انتهى. فملخص ان الحمد منه تعالى لنفسه و كذلك عن الملائكة و الأولياء العارفين به انما هو بلحاظ قدس ذاته و صفاته و أفعاله عن كل نقص و عيب و عند التحليل يرجح الحمد الى نوع من التسبيح و الفرق ان التسبيح انما هو بلحاظ نفي كل نقيصة و طردها عنه تعالى مستقيما و بلا واسطة عناية أخرى و التمحيد انما هو بلحاظ علو الذات و ارتفاعه عن النقائص و لازم ذلك الأمر الوجودي التسبيح و يصح ان يقال ان التحميد نوع خاص من أنواع التسبيح و في كثير من الآيات تعقيب التسبيح بالحمد قال وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ البقرة (٣٠) قال تعالى يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (زمر ٧٥) فمعنى قوله وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ بالتعبير بالجملة الاسمية ثبوت استحقاق الحمد له تعالى فهو المحمود بكل لسان في كل مكان و في كل زمان بالاستحقاق على الإطلاق.
قد اتضح من جميع ما ذكرنا و تحصل ان التسبيح تنزيه الذات الاحدية عن كل ما لا يليق به.
و التكبر هو تعظيمه و تجليله تعالى بنفي توهم ما يكون قرينا و مساويا له و إبطال ما توهم فيه من الحدود و الأوصاف (و التحميد هو الثناء على علوه و ارتفاعه ذاتا و صفاتا و أفعالا عن كل نقيصة و علة) و اما التمجيد خارجا عن حد التعطيل و التشبيه (إذا تقرر ذلك فنقول المنقول عن ابن العباس و المجاهد ان المراد من قوله تعالى حِينَ تُمْسُونَ وقت الصلاة المغرب و العشاء و من قوله حِينَ تُصْبِحُونَ وقت