بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٩٠ - (الآية الثانية) قال تعالى
التعبير بلباس التقوى لاشتماله على واقع الأمر ظاهرا و باطنا لكونه مطهرا للعيوب و العوار في الستر و العلن فعن الباقر ٧ في تفسير هذه الآية قال و اما اللباس فالثياب التي تلبسون و اما الرياش فالمتاع و المال و اما لباس التقوى فالعفاف ان العفيف لا تبدو له عورة و ان كان عاريا من اللباس و الفاجر بادي العورة و ان كان كاسيا من الثياب ان الله يقول وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ.
أقول قوله ٧ بادي العورة أي عورات شخصه و نفسه و عن الكافي عن علي (ع) في بعض خطبه قال الجهاد لباس التقوى و درع الله الحصينة و جنته.
فتحصل ان الآية ساكتة من حيث الحكم الشرعي وجوبا و استجابا ضرورة أن الآيات المسوقة في مقام الامتنان مثل قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً (البقرة/ ٢٩) و مثل قوله تعالى يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنٰابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَرٰاتِ (النحل ١٢) و أمثالهما. لا تفيد حلية ما ذكره تعالى في مقام الامتنان و ليست هذه الموارد آبية و مناقضة بتعلق حكم من الأحكام الخمسة عليها بل مورد الأحكام و متعلق الحلال و الحرام و غيرهما هذه الموارد بعينها من دون احتمال تعارض و تزاحم بين أدلة الأحكام و بين الآيات المسوقة للامتنان و مما ذكرنا يعلم و هن ما في الكشاف في تفسير قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ الآية حيث قال قد استدل بقوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ على ان الأشياء التي يصح ان ينتفع بها و لم تجر مجرى المحظورات العقلية خلقت في الأصل مباحة مطلقا لكل أحد ان يتناولها و ستنتفع بها انتهى ما أردناه. و تمام الكلام موكول الى محله.
قوله تعالى ذٰلِكَ مِنْ آيٰاتِ اللّٰهِ. الآية أي إنزال أنواع اللباس و صنوف الرياش مما يحتاج اليه الناس الذي يشكل فيها إحصائها من حيث كثرة الأنواع و الأصناف مما يستدل به على فضله تعالى و رحمته و الآية العجيبة اهتداء الناس إليها و العمل بأنواع الصناعات و الانتفاع بها في إدامة حياتهم بحسب احتياجاتهم في جميع الأعصار و الأزمان
(الآية الثانية) قال تعالى يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (أعراف آية ٣١).
بيان الآية الكريمة بحسب سياقها ظاهرة في تشريع الحكم و الإلزام بأخذ الزينة عند كل مسجد فإن إطلاق الأمر يدل على الوجوب و المراد من أخذ الزينة اتخاذها و أعمالها لا رفعها و سلبها و المراد من الزينة هي اللباس اي لباس الذي يتجملون به عند الخروج الى الاجتماع و الجماعات بالزي المرغوب و المقبول اي بأحسن ما يمكن لهم و يكون في مقدرتهم فالآية