بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣٩ - بحث و تحليل في الشفاعة
(البقرة/ ٢١٤) و غيرها من الآيات و المراد في المقام هو المعنى الثاني فإذنه تعالى لرسوله و تمليكه هذا المنصب الخطير و تمكينه ٦ منه بحسب عطائه سبحانه هو عين بعثه تعالى إياه ٦ المقام المحمود و هو عين تشريفه تعالى رسوله بهذه الموهبة الكبيرة و معنى كون المقام محمودا اي كونه حسنا جميلا مرضيا و منزها عن كل نقص و عيب كما أوضحنا سابقا ان مرجع الحمد بحسب التحليل الى التنزيه و التقديس فهذا المقام مرضي و محمود على الإطلاق بحسب الواقع و عند الله سبحانه و كذلك عند الخلائق و أهل الجمع أجمعين الولي و العدو اما أوليائه العارفون بشأنه ٦ فيرونه و يشاهدونه بهذا الجلال و البهاء فتصير معرفتهم عيانا و يقينهم شهادة فيحمدون مقامه ٦ حق التحميد و اما أعدائه المتكبرون الحاسدون فيظهر لهم من عظمته و جلالته بضرورة العيان ما لا يقدرون على دفعه و كتمانه و على إنكار كون هذا المقام محمودا.
أقول الآية الكريمة و ان لم تكن ناصة بهذا المعنى في تفسير المقام المحمود الا ان الروايات من طرق الخاصة و العامة كافية في تفسيرها بالشفاعة و قد روي في البرهان ج ٢ ص ٤٤٠ عدة كافية عن أئمة أهل البيت : من أرادها فليراجعها.
و في تفسير الرازي ج ٢١ ص ٣٠ قال بعد استظهار هذا المعنى الذي ذكرناه من الآية و لما ثبت ان لفظ الآية مشعر به اشعارا قويا و وردت الاخبار الصحيحة في تقرير هذا المعنى وجب حمل اللفظ عليه انتهى.
و في المجمع ج ٦ ص ٤٣٥ قد اجمع المفسرون على ان المقام المحمود هو مقام الشفاعة و هو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفه و يستجمع تحته الأنبياء فيكون ٦ أول شافع أول مشفع.
بحث و تحليل [في الشفاعة]
الشفاعة مأخوذ من الشفع و هو ما يقابل الوتر و في القاموس خلاف الوتر.
و شفعت في الأشباح بالضم لضعف بصري و انتشاره.
أقول و كان المسائل مع ما فيه من الإصرار و الإلحاح في إنجاح مقصده و مرامه يضم الى نفسه من يعينه و يعضده في الالتماس و الالتجاء من كان أكرم و أوجه منه عند المشفوع.