بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١٣ - (الآية الخامسة) قال تعالى
المروية عن أئمة أهل البيت : و لها اثر عظيم في قرع القلوب القاسية الناسية لربها و اللاهية بأباطيل نفسها و امنيتها الكاذبة و في تأديب النفس و تطهيرها و سوقها الى المكارم و الفضائل و كذا في انشراح الصدر و صفاء السر و طمأنينة القلب فيجب على أولي الألباب و الأبصار الذين يعقلون جلاله تعالى و كبريائه ان يقرؤوا القرآن منيبين الى الله بترتيل و تدبر و تفكر و خضوع و حزن و إخبات ملتزمين و متعهدين لقبول ما يعظه تعالى و يناصحه و خائفين من جميع ما يخوف به العصاة و يهددهم من سطواته و بأسه، و الاخبار و الآثار في ذلك الباب كثيرة فعليكم بمراجعتها و الاستضاءة من أنوارها فتتبركوا بما ورد عن علي ((صلوات الله عليه)) في وصف المتقين الى ان قال تالين لا جزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم يستشيرون به دواء دائهم فاذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلعت نفوسهم إليها شوقا و ظنوا أنها نصب أعينهم و إذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم و ظنوا ان زفير جهنم و شهيقها في أصول آذانهم (الخطبة).
(الآية الخامسة) قال تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، الحج/ ٧٧
بيان: في القاموس. ركع الشيخ. انحنى كبرا أو كبا على وجهه- الى ان قال- و كل شيء يخفض رأسه فهو راكع، و في مرآة الأنوار ما يقرب منه و السجود لغة الخضوع. في القاموس. سجد طأطأ رأسه و انحنى- الى أن قال- و قوله تعالى وَ ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً* اي ركعا فالمحصل في معناها الخضوع و خفض الرأس و الانحناء فعلى هذا لا مانع من إطلاق الركوع في مورد السجود و بالعكس لتصادق كل منهما في مورد الآخر و يحتاج تشخيص المعنى المراد الفقهي إلى قرينة بينة الا ان المقام و عنوان مقارنة الركوع بالسجود و تعقيب الركوع به قرينة جلية على ان المراد في الأول غير المراد في الآخر بل أريد من كل منهما معنى خاصا فلا محصل لصدق كل واحد منهما على الآخر في هذا المقام كما انه لا يمكن أن يقال أن المراد منهما الصلاة تسمية للشيء باسم أعظم أركانه كما قال به بعض المفسرين ضرورة انه يكفي إحدى الكلمتين في إفهام ذلك من غير احتياج الى الآخر فظهر بحمد الله غاية الظهور ان المراد من المأمورية في هذا المقام هو المعنى الخاص لكل من هذين اللفظين لا المعنى المشترك العام بينهما فان قيل سلمنا أن المراد و المأمور به على سبيل الوجوب حسب إطلاق الأمر و أن كانت هي السجدة فمن الجائز أن يكون المراد هي سجدة التلاوة كما في السجدات الواجبة عند قراءة الآيات في سورة العزائم لما عن الشافعي. أو الأعم منها و من سجدة الصلوات كما ذهب إليه في القلائد. قلت كلا فان السجدات