بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٣٣ - الآية الخامسة) قال تعالى
للكل على نحو القضية الحقيقية إلا ما ثبت بالدليل اختصاصه به ٦.
الثالثة: لا اشكال بحسب إطلاق الأمر لزوم الاستعاذة عند قراءة كل قرآن و لو كان في الصلاة
الا ان هذا الإطلاق لا يكفي في ثبوت كونها جزء للصلاة بل يحتاج الى تعبد آخر و دليل أخر من قبل الشارع لإثبات جزئيتها فلو لم يوجد دليل بأعمال المولوية في كونها جزء لأمكن التمسك بإطلاق الأمر في الآية و قد قرر و ثبت من فعله ٦ و فعل أوصيائه ان الاستعاذة في افتتاح الصلاة بعد التكبير عند الشروع في القراءة فما عن بعض العامة ان مقتضى القاعدة و القياس تكرر الجزاء عند تكرر الشرط ساقط جدا و لا يحتاج الى ما تكلفه بعض أعلام الشيعة ان المراد في الآية جنس القراءة و الصلاة فعل واحد فيكفي الاستعاذة الواحدة في الصلاة الواحدة.
الرابعة: مقتضى إطلاق الأمر و ان كان يقتضي الوجوب قبل الفحص و البحث الواجب عن المقيدات الا ان القرائن و الأدلة المنفصلة قد قامت على هدم هذا الإطلاق
و تبين بها ان المراد بالأمر في الآية الكريمة هو استحباب الاستعاذة لا وجوبها ففي الوسائل عن الصدوق انه قال كان رسول الله ٦ أتم الناس صلاة و أوجزهم كان إذا دخل في صلاته قال الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم.
و فيه أيضا عن الكافي مسندا عن فرات بن أحنف عن أبي جعفر (ع) في حديث قال إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي أن تستعيذ.
الخامسة: مقتضى إطلاق الأمر في الآية الكريمة هو التخيير بين الجهر و الإخفات بالاستعاذة
و كذلك النصوص الواردة في مشروعيتها و استحبابها بين مطلق و بين مصرح بالإجهار فلا دليل يقيد به في لزوم الأسرار بها إلا الإجماع الذي ذكره الشيخ (قده) في الخلاف ج ١ و يستفاد من كلام بعض الأجلة من الفقهاء انه يكفي هذا الإجماع في إثبات هذا الحكم نظرا الى التسامح في أدلة السنن.
أقول لا فرق بين الأحكام سنة كانت أو فريضة في انه لا بد في إثباتها و طور مشروعيتها من دليل شرعي قاطع.
السادسة: مقتضى صريح الآية الآمرة بالاستعاذة و كذلك بعض الروايات جواز الإنشاء بالاستعاذة
من دون احتياج الى توصيف و تعبد بصيغة خاصة فيسقط الأبحاث الراجعة إلى تعيين الصيغة في الاستعاذة و التي ورد في الروايات من نقل فعل المعصومين لا يضر اختلاف الصيغة فيها بما ذكرنا فإنها مصاديق و إفراد لهذا الكلام فالأولى الإتيان بها بما ورد بالتعبير الوارد في الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
الآية الخامسة) قال تعالى يٰا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلّٰا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)
إِنّٰا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ