بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٣٤ - الآية الخامسة) قال تعالى
أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهٰارِ سَبْحاً طَوِيلًا وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٧) المزمل.
بيان:- السورة مكية و في رواية عن ابن عباس ان أول ما نزل عليه بمكة «اقرأ باسم ربك ثم «ن و القلم» ثم المزمل و سيجيء الكلام في الآيات التي في آخر السورة و المزمل أصله متزمل قلبت تائه زاء و أدغمت الزاء في الزاء.
قال في الكشاف و كان رسول الله ٦ نائما بالليل متزملا في قطيفة فنبه و نودي بما يهجن الله الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفة و استعدا للاشتغال في النوم كما يفعل من لا يهمه أمر و يغنيه شأن الى ان قال فذمه بالاشتمال بكسائه و جعل ذلك خلاف الجد و الكيس و أمر بأن يختار على الهجود التهجد و على التزمل التشمر و التخفف في العبادة لله لا جرم ان رسول الله ٦ قد شمر مع أصحابه حق التشمر انتهى ما أردناه.
أقول قد أخطأ الزمخشري و أساء الأدب إلى ساحة قدس الرسول الأعظم و ليت شعري كيف رضي الله تعالى ذم رسوله و صفية بالتهجن اليه بالحالة التي كان يتكاسل فيها و يشتغل بعبادة ربه و بعدم تمرنه و ضعفه في العبادة و قيام الليل و اختياره النوم و الفراغ عليها كيف و قد كان رسول الله قبل نزول الوحي عليه و بعده متعبدا و متنسكا و قويا و متمرنا و ناشطا في عبادة ربه و اجتهاده فيها. يقوم بين يدي ربه في آناء الليل و أطراف النهار راغبا راهبا و ليس متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا قبل نزول الوحي عليه و كيف بعد نزوله.
قال في الكامل طبع بيروت ج ٢ ص ٢٩ في شرح حالة ٦ قبل البعثة الى ان قال ثم حبب إليه الخلأ فكان بغار حراء يتعبد بها الليالي ذوات العدد ثم يرجع الى أهله فيتزود بمثلها فجاءه الحق و جاء جبرائيل انتهى- فسنة الله سبحانه في تربية أوليائه و تأديب أصفيائه انه يؤدبهم و يربيهم حتى يقومهم على ما أراد منهم و يستأهلهم لذلك فيتخذهم عبدا فيسددهم و يؤيدهم لذلك فاذا تمكن في مقام العبودية و سلك تمام منازلها و مراحلها و قام بوظائفها و شئونها على طمأنينة و سكينة من ربه فيتخذه نبيا ثم يتخذه كذلك رسولا ثم يتخذه كذلك اماما فليس في سنته تعالى و تربيته أنبيائه و إفاضته العلوم و الحقائق و تحميل وظائف العبودية عليهم مجازفة و لا طفرة.
فلا يزالون حملة العلم و الوحي واقفون موقف العبودية مترصدون بحسب