بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٩٩ - الثانية أقول لا وجه و لا موجب للالتزام بما ذكروه في شأن النزول
نزلت في بيت المقدس حين غزى بخت النصر بني إسرائيل و خرب بيت المقدس مع معاونة النصارى و اغرائهم له على ذلك و الثاني في بيت المقدس حين خربها ملوك النصارى و الثالث منع المشركين الرسول ٦ عن المسجد الحرام و مكة في الحديبية. و الرابع إخراج المشركين الرسول و المسلمين عن مكة و الجائهم إلى الهجرة و خرابهم المساجد الصغار التي كانت للمسلمين بفناء الكعبة و أرسل في المجمع رواية عن أبي جعفر (ع) في ذلك و في البرهان رواية عن تفسير الإمام أبي محمد العسكري الا انها ظاهرة في تطبيق تلك الحادثة على الآية لا في شأن نزولها.
و الخامس للرازي ان الآية حق اليهود في أمر القبلة و في شأن مكة و ان اليهود يخالفون الرسول في أمر القبلة و همهم و غرضهم خراب مكة و منع الناس عنها و أنها ليس بمعبد.
و أوردوا على الوجوه ان بخت نصر كان قبل المسيح ست مائة و أزيد و أين النصارى اليوم حتى تغريه على تخريب بيت المقدس و الثاني ان النصارى كانت من سنتهم و تشريعهم احترام بيت المقدس أزيد مما كان يعتقده اليهود و ذكر المنار عن شيخه ان هذا ليس مستندا إلى اسناد تاريخي يشهد عليه و على الثالث و الرابع ان المشركين و ان منعوا الرسول و المسلمين عن المسجد الحرام و الجأوهم إلى الهجرة و منعوهم عن زيارة مكة في عام الحديبية الا انهم ما سعوا في خرابها و اما ما زعمه الرازي فلا يخفى ما فيه من التكلف.
الثانية: أقول لا وجه و لا موجب للالتزام بما ذكروه في شأن النزول
فظاهر الآية ليس متعرضا لأمر حدث و حادثة ستقع حتى يتكلف في تعيين تلك الحادثة بل الآية الكريمة في سياق مبارزة الكفر مع التوحيد و مقاتلة الكفار مع الموحدين و ان الكفار يحاولون إطفاء نور الله و يمنعون من إعزاز اسمه الكريم و انهم يجدون في تخريب المساجد و المعابد و المشاهد و البيوت التي يذكر فيها اسم الله و بنيت من أول يوم على التوحيد بنيانه و أسست على التقوى أساسه و هذا عام شامل لكل معبد و مسجد و مشهد و بيوت و كنائس و صوامع و بيع يذكر فيها اسم الله بالغدو و الآصال.
و لا اختصاص بالمسجد المصطلح عند الفقهاء و هذه المبارزة مع الموحدين و إبطال دعوة الأنبياء حرام عقلي ضروري ليس بأمر تعبدي فالذين يحاولون إبطال شعائر الله و مظاهر توحيده من أي ملة و من أي دين كان أو شعائر الإسلام خاصة و شعائر التشيع خاصة بتخريب البيوت المعظمة و منع الناس عن العبادة فيه فمن أظلم الناس و من أراد ذل الجناة و العصاة فهم يريدون ان لا يعبد الله في أرضهم و ان لا يتواضع لجلالة و مجده و كذلك تصرفاتهم في أعيان المعابد أحجار أو جدرانها و أثاثها و فرشها و سرجها حرام محرم بالضرورة و الحوادث المنطبقة على ذلك قبل الإسلام و بعد