بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٦٦ - (الآية الخامسة) قال تعالى
مثل قوله تعالى لٰا تُكْرِهُوا فَتَيٰاتِكُمْ عَلَى الْبِغٰاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً. الآية.
فحرمة الإكراه لا تختص باللاتي يردن التحصن بل الغالب فيهن ذلك و على فرض صحة المفهوم و دلالته على انتفاء الحكم عند انتفاء الخوف لا يمكن رفع اليد بهذا المفهوم عن السنن القطعية عملا و قولا عن النبي ٦ فيكشف كشفا قطعيا عن ثبوت الحكم مع الشرطين و بدون الخوف أيضا.
«أقول ما ذكره لا ريب فيه في الجملة الا ان التنظير بالآية في سورة النور لا يخلو عن الاشكال» و الظاهر من الآية بقرينة نفي الجناح ان حكم القصر إرفاق و رخصة من غير إيجاب و عزيمة و جنح الى ذلك في القلائد و قال في ما قال ان الرخصة و العزيمة انما تستفاد من دليل خارج و ذكر بعضهم ان في الآية إجمالا و الظاهر ان مراده من الإجمال احتمال افادة العزيمة و عدمها لا ظهورها في الترخيص و الإباحة و قد حاول بعض المفسرين استخراج الوجوب و العزيمة نظير قوله تعالى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا (البقرة ١٥٨) و بقوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (البقرة ١٨٤) فإن المقام مقام التشريع و هو كاشف عن وضع الحكم و تحققه و إرجاع بعض الخصوصيات الى الخارج.
أقول و فيه تردد أيضا فإن السعي بين الصفا و المروة مسبوق بتوهم الحظر و التصريح بأن الصفا و المروة من شعائر الله مع التزام المشركين بالعبادة المرسومة لأصنامهم فيهما و الطواف بهما دفع بما يتوهم من الحظر ان السعي و الطواف بهما من سنن الجاهلية و بلاغ من الله سبحانه انهما من شعائر الله و الخرافات من المشركين بإدخال أصنامهم فيهما لا يخرجهما عما كانا عليه من كونهما من شعائر الله و خلاصة القصة على ما ذكره في البرهان ص ١٦٩ عن علي بن إبراهيم مسندا عن معاوية بن عمار عن الصادق (ع) في حديث الى ان قال و المسلمون كانوا يظنون ان السعي بين الصفا و المروة شيء صنعه المشركون فانزل الله عز و جل إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا و ذكره بعض في نحو أبسط.
أقول ما ذكروه لا يمكن أن يكون قرينة للوجوب و العزيمة و ان الله سبحانه أمرهم بالتزامهم السعي كما كان، فالمشركون ملتزمون به و اما قوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ فيشكل تنظير الآية المبحوثة عنها بها لاختلاف الأقوال في تفسيرها.
فالإنصاف ان استفادة الوجوب و العزيمة من الآيتين في القصر و السعي في نهاية الإشكال. فإن قيل ان الرواية عن الباقر (ع) تعطي انه ٧ في مقام افادة الوجوب من الآية ففي الفقيه ص ١١٦ قال روي عن زرارة و محمد بن مسلم انهما قالا قلنا لأبي جعفر ٧ ما نقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي فقال