بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩٦ - الآية الرابعة قال تعالى
و؟ ذأى؟ انتهى.
أقول أن كان المراد من الأدبار و الاعراض عن طاعته تعالى و طاعة رسوله على سبيل الجحود و التكذيب فعليه يكون المراد بالكافرين هم الكافرون بما جاء النبي و ان كان المراد هو الاعراض عن العمل و الامتثال يكون المراد كفر الطاعة كما في قوله وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ الآية آل عمران و الوجه الثاني هو الأشبه بالمقام فان التذكر بوجوب طاعته تعالى إيجاب لطاعة رسوله انما هو بعد الايمان بالله و بعد التصديق برسوله و بما جاء به من عند الله فعلى هذا يكون المراد من نفي الحب في قوله لٰا يُحِبُّ الْكٰافِرِينَ اي حرمانهم عن رحمة ربهم و كرامته و قال في المجمع ج ٢ ص ٣٣٢ معناه يبغضهم و لا يريد ثوابهم فدل النفي على الإثبات و ذلك أبلغ انتهى ما أردناه.
أقول و يؤيد ذلك ما رواه في روضة الكافي ج ١ ص ٢١ عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بعد ذكر الآية الكريمة الى ان قال و اتباعه محبة الله و رضاه غفران الذنوب و كمال الفوز وجوب الجنة و التولي عنه و الاعراض محادة اليه و غضبه و سخط (و سخطه نسخة) و البعد منه مسكن النار يعني الجحود و العصيان، الخطبة أقول الخطبة الشريفة صريحة ان المراد هو الجحود و الله العالم.
الآية الرابعة: قال تعالى وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا لِيُطٰاعَ بِإِذْنِ اللّٰهِ- النساء- ٦٥
الأشبه ان الآية الكريمة في سياق الابطال و الإنكار لما يحكيه تعالى عن عدة من المنافقين من سوء صنيعهم و اعراضهم عن رسول الله ٦.
قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلٰالًا بَعِيداً (٦٠) وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا إِلىٰ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنٰافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (٦١) فَكَيْفَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمٰا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جٰاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ إِنْ أَرَدْنٰا إِلّٰا إِحْسٰاناً وَ تَوْفِيقاً (٦٢) أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً (٦٣) وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ الآية (٦٤) وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، الآية (٦٥) فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٦) النساء.