بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١٥ - (الآية السادسة) قال تعالى
(الآية السادسة) قال تعالى وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً (الجن ١٨)
اختلف المفسرون في تفسير الآية على أقوال. الأول: ان المراد من المساجد هي المساجد الموضوعة لعبادة الله سبحانه و قد نهى الله سبحانه ان يعبد فيها غيره الثاني: الأرض كلها لقوله ٦ جعلت لي الأرض مسجدا. الحديث. الثالث: انها المسجد الحرام فإنه قبلة المساجد. الرابع: ان المراد السجود فان المساجد جمع مسجد و هو مصدر فيكون السجدات كلها لله. و الخامس: ان المراد الأعضاء السبعة التي يسجد بها و لا يخفى ان الأقوال ما عدا الأول و الأخير بعيدة عن حريم الآية و أجنبية عن سياقها لا ينبغي الخوض فيها و التعرض لها.
أقول: أما القول الأول فمآله بملاحظة التفريع في قوله فَلٰا تَدْعُوا- إلى آخره- هو النهي عن عبادة غير الله و الشرك به في المساجد خاصة فلا يصلح هذا التفريع الا بتقدير الظرف اي لا تدعوا مع الله أحدا فيها و الأصل عدم التقدير لا سيما مع عدم ملائمته لظاهر الآية و أما القول الأخير فمرجعه النهي عن عبادة غير الله و الشرك به تعالى مطلقا متفرعا بأن الأعضاء السبعة لله خاصة فلا يجوز التصرف فيه بالعبادة في غير ما خلق له بناء على ان المساجد جمع مسجد بالفتح لا بالكسر كما هو معنى القول الأول و في القاموس مسجد كمسكن الجبهة و الآداب السبعة جمع مساجد انتهى.
أقول: إطلاق المساجد على الأعضاء السبعة إطلاق شائع. في الوسائل قال الراوي:
سألت أبا عبد الله عن الحنوط للميت فقال اجعله في مساجده و نحوه في بعض الروايات أيضا فأجود الأقوال هو القول الأخير فإن فيه النهي عن الشرك على إطلاقه من حيث كونه في المسجد و فيه أيضا عدم الاحتياج الى كلمة (فيها) و فيه استقامة التفريع المذكور في قوله تعالى فلا تدعوا- الى آخره- مع صدر الآية و كمال ملائمته به. في القلائد عن الكافي بمسند حسن عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل و فيه (و سجد) يعني أبا عبد الله على ثمانية أعظم الكفين و إبهامي الرجلين و الجبهة و الأنف و قال سبعة فرض يسجد عليها و هي التي ذكرها الله تعالى وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و الإبهامان و وضع الأنف على الأرض سنة.
في نور الثقلين ج ٥ ص ٤٣٩ عن العياشي عن أبي جعفر انه سأله المعتصم عن السارق من أي موضع يجب ان يقطع فقال ان القطع يجب ان يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف فقال و ما الحجة في ذلك قال قول رسول الله ٦ السجود على سبعة أجزاء الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين فاذا قطعت عن الكرسوع أو