بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١١٤ - الآية الثالثة و العشرون- قال تعالى و أن تطيعوا الله و رسوله الآية
قال تعالى وَ اجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (البقرة آية ١٢٣) و في هذا السياق آيات كثيرة في القرآن الكريم فعلى عهدة الباحث التحري و التحقيق و التفريق بين الآيات في هذا الباب و قوله تعالى قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ الظاهر ان هذا ليس من باب العتاب و التوبيخ بل على نحو بيان الواقع و الاخبار عن نفس الأمر و فيه بيان إجمالي بحقيقة الايمان و أنها فوق الإسلام و الإسلام بابه و حريمه و تفصيل تلك الأبحاث موكول الى محل آخر.
قوله تعالى وَ إِنْ تُطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أي أن تطيعوا الله تعالى في دينه و شريعته في الفرائض العقلية و الشرعية في المحرمات كذلك و تطيعوا الرسول في ماله الولاية عن الله تعالى من تسنين السنن و نظم الأمور، و ظاهر السياق أن الآية خطاب للأعراب الذين قالوا آمنا و لا يبعد أن يقال أنه مطلق شامل لكل من عرف و عقل على حسب مراتب ايمان المؤمنين و واضح أن المراد بطاعته تعالى و طاعة رسوله ما كان مقرونا بالإخلاص لله وحده لا شريك له فمن مصاديق طاعته تعالى و طاعة رسوله نفس الأعمال التي أتى بها موافقة لأمره تعالى و أمر رسوله من العبادات التعبدية و كذلك الواجبات الغير المولوي و ترك المحرمات.
قوله تعالى لٰا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمٰالِكُمْ شَيْئاً أي لا ينقصكم الله سبحانه من ثواب أعمالكم شيئا فإنه سبحانه و في شكور لا يضيع لديه أجر المحسنين و انما قلنا ثواب أعمالكم ضرورة أن انتقاص نفس العمل أو إتمامه انما هو فعل من أفعال المكلفين فلا محصل لنسبة تنقيص الأعمال أو إكماله التي من أعمال المكلفين اليه تعالى بل الظاهر أن المراد هو الثواب الذي وعده تعالى تفضلا عليهم فيجازيهم و لا ينقص منه شيئا فإنه تعالى وافي القول فلا يخلف الميعاد. في الآية الكريمة دلالة على إكرامه تعالى لرسوله و على عناية خاصة بشأنه فإنه تعالى قرن طاعة رسوله بطاعته و جعل طاعته و طاعة رسوله عين عبادة عبادة فإن عباداتهم عين امتثال أوامره و أوامر رسوله و في بعض من عباداتهم جعل طاعته و طاعة رسوله شرطا لقبول عباداتهم و ترتب الثواب عليها مثل ما لو كانت الطاعة خارجة عن حقيقة العبادة و بعبارة أخرى جعل التقوى و ترك معصية الله تعالى و معصية رسوله شرطا لقبول عباداتهم و ترتب الثواب عليها مثل ما لو كانت الطاعة خارجة عن حقيقة العبادة و بعبارة أخرى جعل التقوى و ترك معصية الله تعالى و معصية رسوله شرطا لقبول عباداتهم و هذا خلاصة القول في تفسير هذه الآيات و في هذا المعنى روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت : قد تقدم شطر منها في تفسير الآيات و نورد في هذا