بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٤٠ - الآية الأولى قال تعالى
إلا ما خرج بالتقييد بحسب أدلة أخرى مخيرا بين الرد بالأحسن أوردها بما يماثلها فيكون الأحسن مستحبا عينيا و واجبا تخييريا من غير فرق بين السلام و غيرها من أنواع التحيات لما ذكرنا ان السلام من الإفراد الواضحة للتحية و من غير فرق في السلام و غيره في حال الصلاة و غيرها و المراد بالأحسن ليس ما كان بالزيادة في الحروف و الألفاظ بل المراد الحسن الزائد على أصل التحية بحسب المفاد و في إفادة الإجلال و الإكرام. غاية الأمر ان لا يتجاوز الحروف و الجملات عن المتعارف سيما في حال الصلاة و على هذا يشكل التمسك في وجوب رد السلام بما يماثله في حال الصلاة بالآية الكريمة هذا كله بحسب إطلاق الآية و اما الاخبار الواردة في هذا الباب و ان ورد في كيفية الجواب أن يقال (بمثل ما قيل) الا انها قاصرة في إفادة المماثلة بحسب الألفاظ و الصيغة و تعارضهما بما كان ظاهرها عدم لزوم المماثلة. فيشكل إطلاق الآية بها و سنزيد توضيحا لذلك.
فان قيل لازم ما ذكرت من عموم التحية في الآية الالتزام بوجوب كل تحية قولي أو عملي و لا اختصاص بالسلام و هذا خلاف السيرة القطعية المستمرة قلت كلا فان الوجوب ليس الا مفاد الإطلاق و نلتزم بتقييد الوجوب المستفاد من الإطلاق حسب ما وجد الدليل على عدم الوجوب و لا ضير في ذلك انما الإشكال فيما لو كان الوجوب مدلول اللفظ فيلزم منه استعمال اللفظ في الوجوب و الاستحباب.
فتحصل ان الآية الكريمة لا دلالة فيها على وجوب الرد بالمثل من حيث الصيغة و الألفاظ في حال الصلاة بل ساكتة مطلقة من هذه الحيث و انما تأمر الآية بالرد على الإطلاق أو بأحسن منها على ما قدمنا شرحه.
و أما الاخبار في هذا الباب منها ما تدل على أن الجواب بمثل ما قيل و منها ما تدل على أن الجواب سلام عليكم مطلقا و هي لمكان تعارضها غير صالحة لتقييد إطلاق الآية بل الآية بإطلاقها حاكمة على جواز رد السلام بكل صيغة صريحة في رد السلام فيكون مبرئة للذمة بشرط أن لا يكون خارجة عن المتعارف سيما في الصلاة و الجمع الذي تكلفوه بين تلك الاخبار لا يخلو عن الخدشة بل من الممكن جدا ان يقال ان الجواب بمثل ما قيل أقل ما يجري من رد السلام و قول سلام عليكم هو الأحسن و الأفضل من إفراد الواجب التخييري فان التنافس بينهما ليس بالإيجاب و السلب بل كلها من أفراد السلام و مما ينطبق على الآية غاية الأمر ان الإتيان بصيغة الجمع في مورد المفرد يدل على التشريف و التكريم ما لا يدل عليه الإتيان بلفظ الإفراد من مواهبه تعالى و عناياته الإتيان بلفظ الإفراد.
من مواهبه تعالى و عناياته و من الانبياء لأمته الموحدين