بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٤٣ - (الآية السادسة) قال تعالى
سننه و قوله تعالى وَ لٰا تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ عِنْدَهُ أقول قد اضطربت كلمات المفسرين في تفسير المقام فان قوله تعالى لا تنفع متعد بنفسه و لا يصح تعليق اللام في قوله.
لمن اذن له به و أحسن ما قيل في تأويله ما ذكره في جوامع (ص ٢٨٢) قال لا ينفع الشفاعة إلا كائنة لمن اذن له انتهى. أقول أي لمن اذن الله سبحانه ان يشفع شافعون في حقه فالحصر متوجه الى المشفوع له و الاستثناء من النفي المطلق صريح في إثبات نفع الشفاعة لمن اذن تعالى أن يشفع الشافعون له فقط.
(الآية السادسة) قال تعالى وَ لٰا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (زخرف ٨)
بيان الالهة التي تعبد و تعظم من دون الله على قسمين الأول ما لا يعقل و لا يشعر ان الكفار يعبدونها من دون الله.
الثاني من يعقل و يدرك ان الكفار يعبدونهم من دون الله و يرضى بذلك مثل بعض الفراعنة و الجبابرة يدعون الناس الى عبادتهم قال تعالى حكاية عن فرعون لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلٰهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ.
فلا ريب أن العابد و المعبود كلاهما في النار قال الله تعالى إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهٰا وٰارِدُونَ (الأنبياء ٩٨) و منهم من يشعر بذلك و لا يرضى به و يتبرء منهم و من عبادتهم و ينكر ذلك عليهم أشد الإنكار و لا تنتقص بذلك منزلتهم عند الله مثل عيسى بن مريم و غيره من المقربين فإنهم ينهون الكفار و أهل الغلو فيهم عن عبادتهم كما ينهونهم عن عبادة الأصنام.
قال الله تعالى وَ إِذْ قٰالَ اللّٰهُ يٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّٰاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ قٰالَ سُبْحٰانَكَ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مٰا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ.
مٰا قُلْتُ لَهُمْ إِلّٰا مٰا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مٰا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّٰا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة ١١٧) فهذه الآيات الكريمة تنزيه لساحة عيسى الصديق عما الحد فيه النصارى و شهادة منه سبحانه على قرب منزلته عند الله و قوله تعالى وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً الآية فالظاهر ان المراد بالشهادة في هذه الآية و نظائرها في القرآن هو العلم عن عيان و إحاطة فهؤلاء الأعاظم المقربون يسمون شهيدا باعتبار مقام التحمل و بلحاظ احاطتهم و عيانهم مورد الشهادة أي اعمال العباد و يسمون شهيدا و شاهدا باعتبار