بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٨ - (الآية الثانية) قال تعالى
بجميع اجزائها و شرائطها وجوبا و ندبا و ليست الآية في مقام تشريع الصلوات و لا اجزائها و شرائطها و ضروري ان الأمر بالتحفظ أمر إرشادي و الأمر الإرشادي بمعزل عن افادة الحكم المولوي التشريعي و كذلك قوله تعالى قُومُوا المعطوف على حٰافِظُوا ليس المراد منه القيام بمعنى الانتصاب و القيام المقابل للقعود و المراد منه اما نفس الصلاة لشيوع إطلاق القيام على الصلاة و القائمين على المصلين أو المراد منه الاقدام و التصدي بإتيان العمل لامتثال الأمر المتعلق بالطبيعة اي أدوها و أتوا بها و الأمر بالإتيان و الأداء أمر إرشادي و القنوت في اللغة بمعنى الرغبة و الخشوع و إقبال الرجل على صلواته فقوله تعالى قٰانِتِينَ حال عن الفاعل في قوله قُومُوا و في الحقيقة نعت للمصلين اي صلوا و أدوا الصلاة خاشعين راغبين و ليس المراد هو القنوت المصطلح في عرف الفقهاء أي رفع اليدين بالدعاء حين القيام فعلى عهدة المصلي تحصيل القنوت بهذا المعنى في جميع حالات الصلاة مكبرا قارئاً راكعا ساجدا ذاكرا مسبحا حتى في حال القنوت المصطلح أيضا قال تعالى أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ (زمر- ٩) فتحصل أن الآية الكريمة لا اشعار فيها بوجه لشرعية القنوت وجوبا و لا استحبابا.
في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال الصلاة الوسطى الظهر وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ إقبال الرجل على صلاته و محافظته على وقتها حتى لا يلهيه عنها و لا يشغله شيء و فيه أيضا عن زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث- الى ان قال- قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ مطيعين راغبين قال تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (كوثر- ٢).
(الآية الثانية) قال تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ الآية. (الكوثر/ ٢)
قال في زبدة البيان قيل المراد صلاة العيد فتكون دليلا على وجوبها و تكون الشرائط مستفادة من السنة الشريفة و تؤيده «وَ انْحَرْ» على ان المراد نحر الإبل انتهى ما أردناه. و روى الجصاص عن عمل النبي في يوم النحر و تصريحه ٦ تقديم صلاة العيد على الأضحية و استشكل فيه بعدم وجوب الأضحية على المسلمين في الأمصار إجماعا و أجيب أن قيام الإجماع قرينة منفصلة باختصاص الوجوب في الآية عليه دون أمته ٦ و تكون الأضحية سنة مستحبة مؤكدة على الأمة و عن ابن الجنيد القول بوجوبها و عن الصدوق القول بوجوبها على الواجد فعلى هذا لا يكون في الآية دلالة على وجوب شيء من المندوبات في الصلاة.
و قيل ان المراد من الصلاة صلاة الفجر بالمشعر و من النحر نحر البدن و في كنز العرفان قال انس كان النبي ٦ ينحر قبل صلاة الغداة فأمره الله أن يصلي ثم ينحر.