بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٣٠ - (الآية الثانية) قال تعالى
الأمر في الآية بناء على ما ذهبوا اليه ان الأصل في الأوامر القرآنية الوجوب الا ما خرج بالدليل و الى الروايات المفسرة إياه برفع اليدين و الى الروايات الآمرة بالرفع و الى الروايات الحاكية لعمل المعصوم و أيده في الحدائق قلت لا فرق في الأمر بين ما في القرآن و السنن و ان الوجوب في كلا المقامين يستفاد من الإطلاق لا من صيغة افعل الا ان في المقام قرائن يصادم ذلك الإطلاق و يوهنه منها ان ظاهر بعض هذه الروايات الآمرة بالنحر في كل تكبيرة من دون اختصاص بتكبيرة الإحرام و لا يمكن القول به منها ظهور بعض هذه الروايات في استحباب الخرق.
في الوسائل عن العلل و عيون الاخبار عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) قال انما يرفع اليدان بالتكبير لان رفع اليدين ضرب عن الابتهال و التبتل و التضرع فأحب لله عز و جل ان يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا و لأن في رفع اليدين إحضار النية و إقبال القلب على ما قال و قصد. الحديث. و في بعض الروايات ان لكل شيء زينة و زينة الصلاة رفع اليدين فهذه الروايات شارحة و قرينة على المراد من الروايات الظاهرة في الوجوب بحسب الإطلاق منها ان في بعض الروايات اختصاص النحر بتكبيرة الإحرام و من تتبع خلال هذه الروايات يظفر بقرائن أخرى غير ما ذكرنا فيسقط الإطلاق المتوهم في هذه الآية و في هذه الروايات و يتعين الاستحباب حتى في تكبيرة الإحرام أيضا.
الثاني اختلفت الروايات الآمرة برفع اليدين ففي بعضها الى الصدور و في بعضها إزاء الوجه و في بعضها ان لا يتجاوز الأذنين و الأمر عندنا سهل بناء على ما ذكرنا في تفسير الآية فإن هذه الفروض جميعها من مصاديق النحر الذي أمر به تعالى في كتابه و منها ما ذكره في القاموس انتصب نحره إزاء القبلة و منها ما ذكرناه في رواية الكافي في تفسير الآية الاعتدال في القيام ان يقيم صلبه و نحره الحديث.
و مع قطع النظر عما ذكرنا فلا بد من التعرض بالجمع بين هذه المتباينات أو الفحص و البحث عن قرينة الاستحباب لكل واحد منها و الله الهادي.
الثالث مقتضى ما ذكرنا من الرضوي حيث قال انما ترفع اليدان بالتكبير ان الشروع بالرفع حين الشروع بالتكبير بحيث يبتدء بابتدائه و ينتهي بانتهائه و هذا الحديث أصرح ما في هذا الباب و يظهر أيضا من غيره من الاخبار و قال بعضهم ان مقتضى اقتران الرفع بالتكبير ان يكون التكبير بعد انتهاء الرفع. انتهى.
أقول ليس في النصوص كلمة الاقتران و استظهار ما ذكره من الأدلة لا يخلو عن الاشكال و أضعف منه ما قيل ان الشروع بالتكبير بعد انتهاء الرفع و تحققه و يبتدأ به حين إرسال اليدين فتحصل من جميع ما ذكرنا ان المراد بحسب الظاهر من الآية استحباب رفع اليدين إزاء الصدر أو النحر أو الوجه أو الأذنين و أن تبدأ بالرفع حين يبتدأ بالتكبير