بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٩ - (الآية الثانية) قال تعالى
أقول هذه الاحتمالات و الأقاويل عن الآية الكريمة ما ذكرنا منها و ما لم نذكره انما هي بناء على ان الآية في مقام إيجاب صلاة العيد و تشريعها و إيجاب النحر بعد الغداة و تشريع صلاة الغداة قبل النحر و هو توهم بارد لا دليل عليه و الآية الشريفة سبقت بتكريمه و تشريفه ٦ و تسليته حيث عابوه أعدائه و مبغضيه بأنه أبتر فشرفه تعالى بإعطاء الكوثر و الكوثر الخير الكثير بحذف الموصوف و الأمر بالصلاة و النحر تعريض لأعدائهم الوثنيين حيث يعبدون الأصنام أي اقبل على شأنك العظيم من تحمل أثقال النبوة و اشتغل بالصلاة خالصا مخلصا لربك جل مجده و اعرض عن أعدائك الشائنين فان الله سبحانه قد حكم و قضى قضاء حتما بقطع دابرهم و تبار عمرهم و خمود ذكرهم و نبشر نداء مجدك و جلالتك و عظمتك و فصحتك مشارق الأرض و مغاربها في غابر الزمان و في أعماق القرون الآتية فعلى هذا يكون المراد من الصلاة مطلق الصلاة أو التي كان رسول الله مداوما عليها من الصلاة فتسقط جميع الاحتمالات التي ذكروها في الآية فليس هنا من إيجاب صلاة العيد و الغداة و من إيجاب النحر اسم و لا رسم فيكون هذا البيان قرينة على ان النحر انما هو شيء يرجع الى الصلاة و خصوصياتها لا نحر الإبل و ذبح الانعام و الأغنام.
قال في القاموس و داران متناحران متقابلان و نحر الدار استقبلها و الرجل في الصلاة انتصب و نهد صدره أو انتصب نحره إزاء القبلة انتهى.
أقول قول القاموس نحر الدار الدار استقبلها ليس مراده مطلق استقبالها بل ارتفعت و استقبلها قال الشاعر:
أيا حكم أنت عم مجالد * * *و سيد أهل الأبطح المتناحر
فيكون النحر شاملا للانتصاب محاذيا القبلة و يكون شاملا للانتصاب بنحره و يكون بإطلاقه شاملا لرفع اليدين مستقبلا ببطونهما حذاء القبلة أيضا و لا بأس بالأخذ بإطلاق النحر الشامل لجميع ما ذكرنا من المعاني في تفسير الآية و تكون ما وردت في الروايات الكثيرة عن أئمة أهل البيت (ع) ان النحر رفع اليدين مستقبلا ببطونهما بإزاء الصدر و الوجه و الخد أو بإزاء الأذنين و لا يتجاوز انهما من باب ذكر أفضل المصاديق و من إفراد المعنى العام اللغوي و يؤيد هذا الإطلاق ما في البرهان عن الكافي بإسناده عن رجل عن أبي جعفر (ع) قال قلت له فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ قال الاعتدال في القيام ان يقيم صلبه و نحره. الحديث. فهذه الرواية لا تنافي الروايات المفسرة النحر برفع اليدين إزاء للصدر و الوجه و غيرها بل هذه مؤكدها و مؤيدها ان المراد في الآية هو المعنى العام اللغوي.
فروع: الأول- نسب الى المرتضى (قده) القول بوجوب النحر نظرا الى ظاهر