بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢ - في المراد بالمجيء من الغائط و ملامسة النساء و الصعيد الطيب و بيان بعض المفردات الأخرى في الآية
الثالثة هل المراد من المسافر من كان موضوعا لوجوب التقصير أو للأعم منه
بمن لم يقصر الظاهر هو الثاني ضرورة ان من خرج من بيته و تسفر و تبرز يعد مسافرا لغة و وجوب القصر و عدمه شرعا أجنبي عن إطلاق اسم المسافر عليه كالعاصي بسفره و من كان كثير المسافر.
الرابعة هل يجب على المسافر السعي و الطلب بحيث يصدق عليه انه لم يجد ماء
أو ان المراد انه بحسب الغالب يسير في الصحاري و البراري و كان فاقدا للماء بالطبع و لا يجب عليه السعي و الطلب و لو مع احتمال وجوده لأنه حينئذ يصدق عليه انه لم يجد ماء و سقوط السعي و الطلب إرفاق له.
الظاهر الأول لعدم صدق عدم الوجدان مع عدم السعي و الطلب و لا يكون مشمولا للامتنان و الإرفاق بمحض عدم وجدانه الماء من غير طلب و سعي، و أدلة نفي الحرج و غيرها من أدلة الامتنان و التسهيل لا ينفي هذا المقدار من الطلب بل لا بد من طلب الماء و السعي إليه بمقدار متعارف بحيث لم يبلغ مبلغ الحرج و الضيق.
[في المراد بالمجيء من الغائط و ملامسة النساء و الصعيد الطيب و بيان بعض المفردات الأخرى في الآية]
قوله تعالى أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ الآية: أو بمعنى الواو فان المجيء من الغائط و لمس النساء ليسا قسيما للمريض و المسافر بل من كان به حدث أو جنابة مقسم للمسافر و المريض و غيرهما أيضا و الغائط الأرض المنخفض التي يقصدونها للتخلي بها عما يخرج من أحد السبيلين تجوزا و تسترا و الكناية عن الأحداث المعلومة اما بإيراد الجملة أي جاء أحد منكم من الغائط كما هو ظاهر بعض الكلمات أو المراد منها الفراغ من التخلي و الخروج عن المحل المعلوم أو ان المراد من الغائط الحدث المعلوم عبر عنها بالغائط تسميع للحال باسم محله.
و من قال ان المراد في الآية هو الوجه الثاني تكلف فيها بتقدير موضعا و جعل من للتبيين اي جاء موضعا من الغائط و يكون المراد بناء على ذلك التأويل دخوله في الخلاء قاصدا للتخلي و لا يخفى ان التحقيق هو الوجه الأول و لا وجه لتصحيح الوجه الثاني و لا محصل لهذا التأويل ثم ان الآية شاملة على إطلاقها لجميع الأحداث الواقعة في الخلاء بحسب الغالب و العادة لا الغائط المصطلح عند الناس.
قوله تعالى أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ و قرء بعضهم لمس و المعنى واحد كما صرح به بعض المفسرين و هل المراد من الملامسة ما يوجب الجنابة أو المراد به هو المس و الغسل باليد و نحوه و المنقول عن عمر بن الخطاب و عبد الله بن مسعود و عطاء و الشعبي هو الثاني و اختاره الشافعي و قال انه يوجب الوضوء و قال مالك انه المس و اللمس بشهوة و الحق هو الأول و يشهد على ذلك و يستأنس به التعبير بأو الدالة على التنويع و مقابلة الملامسة و جعلها قيما للمعطوف عليه و هو المجيء من الغائط