بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٥ - (الآية الأولى) قال تعالى
بعد الحجرات و التحريم و هي السورة الثالثة و العشرين من السور النازلة في المدينة فاتضح بما ذكرنا ان وجوب السعي يوم الجمعة وجوب مقدمي لأجل الذكر و دركه و هو الصلاة و هو غير وجوب الصلاة و تشريعها بحسب أدلتها و الإطلاق في وجوب السعي لا يدل على إطلاق فرض الصلاة بحسب حدودها و قيودها و انما تدل على وجوب السعي إذا أقيمت لأعلى وجوب السعي إليها و وجوب إقامتها كيفما اتفق.
قال العلامة: المجلسي (في البحار ١٨ ص ٧٥٩) لا ريب في نزول هذه الآيات و هذه السورة في صلاة الجمعة و أجمع مفسروا الخاصة و العامة عليه بمعنى تواتر ذلك عندهم و الشك فيه كالشك في آية الظهار في الظاهر و غيرها من الآيات و السور التي مورد نزولها معلوم انتهى.
قلت نعم هو كذلك الا انها لم تكن لتشريع صلاة بعينها و انما تأمر و تأكد في حضور الجماعة يوم الجمعة مسجد الرسول ٦ معه و مورد النزول لا يكون مخصصا للآية و قياس هذه الآية مع آية الظهار في غير محله كما لا يخفى و غاية ما يمكن ان يقال في الاستدلال بالآية ان مورد النزول من أظهر مصاديق الآية و هي بعد قابلة الانطباق على صلاة الظهر أيضا و التخصيص بالجمعة انما هو بمعونة الروايات و الأدلة الخاصة المنفصلة لا بحسب دلالة الآية فالعمدة في هذا الباب الروايات الشارحة لمورد نزول الآية و تخصيصها بالجمعة و بيان حدود هذه الفريضة و شرائطها و من العجيب ما في الحدائق و قد بالغ و أصر في استفادة الوجوب من الآية و غفل ان الوجوب ضروري عند علماء الإسلام و الآية في مرحلة سوق الناس الى امتثال الواجب على ما شرحناه.
و لو أغمضنا عما ذكرنا من البيان فالإطلاق المذكور لا يمكن الأخذ به قبل الفحص عن المخصصات و الحدود فلا جدوى في التمسك بالإطلاق في إيجاب صلاة الجمعة على جميع التقادير بالنسبة إلى قيودها و شروطها و مما ذكرنا يعلم حال الأخبار الواردة المسوقة لتشريع صلاة الجمعة و وجوبها فان جميع ما في هذا الباب من اشتراط العدد و حضور الإمام أو مأذونه الخاص أو العام على ما ذكره بعض الأعيان و قرائن الاستحباب غير معارضة لهذه المعلومات و المطلقات بل مخصصة و شارحة لها نعم لم نظفر بشيء من المقيدات فلا مناص من الأخذ بالعموم.
في الوسائل عن الصدوق مسندا عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال انما فرض الله عز و جل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة واحدة فرضها الله عز و جل في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين.
و نحوها روايات أخرى صريحة في إفادة الوجوب فان قيل ان صلاة الجمعة كانت