بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩١ - الآية الثالثة- قال تعالى
و أحبائه فنزلت هذه الآية و يروى ان النبي ٦ وقف على قريش في مسجد الحرام فقال يا معشر قريش و الله قد خالفتم ملة إبراهيم فقالت قريش انما نعبد هذه الأصنام حبا لله و لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ و روي ان النصارى قالوا نحن نعظم المسيح حبا لله فنزلت الآية. و بالجملة كل واحد من فرق الغلاة يدعي انه يحب الله و يطلب رضاه و طاعته فقال رسول الله قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ. الآية انتهى ما أردناه ملخصا.
أقول الظاهر ان الرازي استند في ذلك الى هذه الروايات المرسلة التي أوردها في شأن نزول الآية فيرد عليه أن هذه الروايات شأنها شأن القصص المرسلة التاريخية لا وزن لها- و لا اعتبار بها في شيء من الأحكام و في تفسير القرآن و على فرض صحتها يكون مورد النزول من مصاديق الآية لا مقيدا لإطلاقها.
و ثانيا لو كانت الآية مسوقة لدعوة الناس الى معرفة الله تعالى و نفي الشرك و الايمان بالله برسالة الرسول لكان حق العبارة آمنوا بالله و وحدوه أو فاعبدوه مخلصين و آمنوا برسولنا و نظائرها و من العجيب كيف غفل الرازي ان الآية صريحة في دعوة أهل الإيمان بكسب حبه تعالى و السعي في غفران ذنوبهم برحمة من الله باتباع النبي ٦ و الإذعان بأن له ٦ مكانة عند الله و كرامة عليه تعالى و في ذلك بشارة كريمة لأفاضل أمته و اخيارهم ان ينالوا السعادة العظمى و يحصل لهم حبه تعالى ببركة اتباع النبي الأعظم و بديهي ان موطن ذلك بعد الفراغ عن معرفته تعالى و معرفة توحيده و الايمان به تعالى و توحيده و برسالة رسوله و مكانته و كرامته عند الله سبحانه.
قد تبين من جميع ما ذكرنا ان ما ذكره الرازي في المقام أجنبية عن مفاد الآية الكريمة و كذلك ما ذكره بعض المفسرين ان الآية نازلة في جواب وفد نجران أو انها نازلة في جواب مقالة اليهود استنادا الى هذه المرسلات التي رووها في شأن نزول الآية قال في المجمع ج ٢ ص ٣٣٢ ثم بين سبحانه لا يجدي الإيمان به الا إذا قارن بالايمان برسوله قال قل يا محمد ان كنتم تحبون. الآية و قيل معناه ان كنتم تحبون دين الله فاتبعوا الرسول عن ابن عباس و قيل ان كنتم صادقين في دعوى محبة الله تعالى فاتبعوني و أما إذا فعلتم ذلك أحبكم الله و يغفر لكم ذنوبكم. الآية.
أقول لا يخفى ان الوجهين الأولين خارجان عن مفاد الآية الكريمة لرجوع الوجه