بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩٣ - الآية الثالثة- قال تعالى
أحدا من احباء الله تعالى و إذا كان حبه لأوليائه تعالى لله و في الله و لأجل أن الله سبحانه يحبهم فهذه داخلة في محبة الله و حيث ان هذه المحبة مستندة الى محبة الإنسان ربه تعالى فلا محالة تكون داخلة في جملة محبة الله و يشملها قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ و الظاهر انه ٧ بعد توضيحه معنى المحبة لله و في الله و مثل المحبة في الدنيا أراد أن يفيد انكم يا معشر الشيعة أحببتمونا في الله فيشملكم قوله إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ من حيث انكم تحبون الله و من حيث انكم تحبون رسول الله و أوصيائه احباء الله أيضا لأن محبتكم إيانا مستندة الى حبكم لله سبحانه فيمكن ان يقال ان تلاوته ٧ هذه الآيات الأربعة لإفادته انه يجب اتباع النبي بحسب هذه الآيات ان غرضه (ع) بيان أنه يجب على المسلمين المدعين لمحبة الله اتباع النبي و خاصة عليكم يا معشر الشيعة فإنكم أحببتم الله و أحببتم احباء الله سبحانه و الظاهر هو الوجه الثاني و القرينة على ذلك تعرضه (ع) بتقسيم الحب الى الحب لله و في الله و الى الحب للدنيا ثم تفريعه ٧ عليه بقوله و انكم أحببتمونا في الله.
و للعلامة المجلسي (قده) بيان في تفسير هذه الرواية الشريفة في البحار ج ٢٧ ص ٩٦ من أرادها فليراجعها أقول و في تفسير الآية المبحوثة روايات نافعة في البرهان و غيره من جوامع أحاديث الشيعة قال الشيخ (قده) في تبيانه ج ٢ ص ٣٣٨ المحبة هي الإرادة الا انها يضاف تارة إلى المراد و الى متعلق المراد اخرى تقول أحب زيدا و أحب إكرام زيد الى أن قال و محبة الله للعبد ارادة ثوابه و محبة العبد لله هي إرادة طاعاته انتهى.
أقول نسب ذلك في تفسيره ج ٤ الى جمهور المتكلمين و ذكروا ان المحبة نوع من أنواع الإرادة و الإرادة لا تتعلق الا بالجائزات فيستحيل تعلق المحبة بذات الله تعالى و صفاته فاذا قلنا نحب الله فمعناه نحب طاعة الله و خدمته أو نحب ثوابه و إحسانه انتهى.
أقول ليست المحبة بحسب اللغة بمعنى الإرادة و ليست حقيقة المحبة هي حقيقة الإرادة بل هما حقيقتان متباينتان بحسب المفهوم و المصداق بل الإرادة امام الفعل و في مرتبة متقدمة على الفعل فلا بد منها في كل فعل من كل فاعل سواء كان ثوابا أو طاعة و عقابا فالمحبة منه تعالى كما في غيره من إهالة انما يكون بمشية و إرادة و قدر و قضاء فلا محصل لتفسير المحبة بالإرادة و كذلك الكلام في إرادة غيره تعالى، غاية الأمر الالتزام بالبينونة الصفتي- بين أرادته تعالى و ارادة غيره.
و أعلم انه لا ريب بحسب الآيات في كونه تعالى محبا و محبوبا قال تعالى فَسَوْفَ