بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٠٤ - (الآية السادسة) قال تعالى
الدين لا في الدعاء أي أمروا أن يدعوا ربهم حال كونهم مخلصين الدين لله سبحانه و موحدين في ذلك فليس بمستنكر أن يأمر سبحانه العابدين و القانتين أن يخلصوا دينهم لله وحده و يكفروا بجميع ما سواه قال تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (الزمر ٢).
قال تعالى قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (الزمر ١١) قال في المجمع في تفسير الآية الأولى أي توجه بعبادتك الى الله وحده مخلصا له الدين اي من شرك الأوثان و الأصنام انتهى و في تفسير الآية الثانية أي موحدا له لا أعبد سواه انتهى.
أقول الإخلاص بهذا المعنى من الوظائف المقررة لأعلى درجات الايمان فعن الصادق (ع) في دعائه يوم عرفه اللهم أنت أقرب حفيظ و ادنى شهيد- الى أن قال- و المهتدي من هديت و الحلال ما حللت و الحرام ما حرمت و الدين ما شرعت و الأمر ما قضيت. الدعاء. قال تعالى وَ إِذٰا نٰادَيْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ اتَّخَذُوهٰا هُزُواً وَ لَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَعْقِلُونَ/ المائدة (٥٨). و في الكشاف قيل و فيه دليل على أن ثبوت الآذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده انتهى.
أقول ليس في ظاهر الكتاب ما يدل عليه و استدل بعضهم بها على مشروعية الآذان.
في كتاب النص و الاجتهاد للسيد المحقق شرف الدين (قده) و عن أبي العلاء كما في سيرة الحلبية قال قلت لمحمد بن الحنيفة انا لنتحدث ان بدء الآذان كان من رؤيا راها رجل من الأنصار في منامه قال ففزع لذلك محمد بن الحنفية فزعا شديدا و قال عمدتم الى ما هو الأصل في شرائع الإسلام و معالم دينكم فزعمتم انه كان من رؤيا رجل من الأنصار في منامه يحتمل الصدق و الكذب و قد يكون أضغاث أحلام قال قلت هذا الحديث قد استفاض في الناس قال هذا و الله هو الباطل الى آخر كلامه. و قد كثرت رواياتهم في بدء الآذان انه كان منشأه المنام و لا يخفى بضرورة من الدين انه لا يجوز لنبي و لا لرسول الاعتماد في تشريع حكم على رؤيا الأشخاص و لا موجب لالتزام ذلك و قد صرحت أئمة أهل البيت على بطلان هذه الخرافة و شددوا الإنكار عليه ففي البرهان ج ٢ ص ٣٩٤ عن الكليني بإسناده عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (ع) قال ما ترى (تروى) هذه الناصبة قلت جعلت فداك فيما ذا قال في آذانهم و ركوعهم و سجودهم فقلت انهم يقولون أن أبي كعب رآه في النوم- في نسخة فقال كذبوا أن دين الله عز و جل أعز من أن يرى في النوم فقال، فقال: سدير الصيرفي جعلت فداك فأحدث لنا منه ذكرا فقال أبو عبد الله (ع) ان الله عز و جل لما عرج بنبيه الى السموات السبع- الى ان قال- فقال جبرئيل اشهد ان لا إله إلا الله اشهد ان لا إله إلا الله. الحديث.