بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٤٢ - (الآية الخامسة) و لا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له
القول المرضي هو الدين المرضي عند الله سبحانه التوحيد الخالص و ما يستلزمه من العقائد الحقة و قد أطلق القول على الدين و الايمان قال تعالى يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ الآية (إبراهيم).
و في الآية وجه آخر و هو ان يكون المنفي نفي شفاعة الشفعاء و الحصر بقوله الا لمن بالنسبة إلى الشفعاء و المعنى لا تنفع شفاعة أحد من الشفعاء الا شفاعة من اذن له في الشفاعة قال في الجوامع ص ٢٨٦ (من) يجوز فيه الرفع و النصب فالرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف اي لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن و النصب على المفعولية و معنى أذن له رضي به لأجله انتهى. أقول و على كلا الاحتمالين سواء كان الاذن للشافعين أو للمشفوعين لا كلام في أن الآية نص في ثبوت الإذن للشفاعة من الله سبحانه.
(الآية الرابعة) قال تعالى وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً- لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً مريم ٨٧-
بيان الضمير في قوله تعالى لٰا يَمْلِكُونَ راجع الى المجرمين اي أن المجرمين لا يملكون نيل الشفاعة و الاستفادة من شفاعة الشافعين و قوله إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ. الآية، الاستثناء منقطع أي أن الذين اتخذوا عند الله سبحانه عهدا فلهم حظ من شفاعة الشافعين فالحصر متوجه الى المشفوع لهم.
و يمكن أن يقال ان المجرمين لا يملكون الشفاعة لأحد فلا يقبل و لا ينفذ شهادتهم في حق الغير كائنا من كان فالاستثناء منقطع و الحصر متوجه الى الشافعين فينحصر تمليك حق الشفاعة للذين لهم عهد عند الله سبحانه.
و يمكن أن يقال بالإطلاق في قوله لا يملكون اي ليس للمجرمين حق الشفاعة لأحد فلا ينفذ و لا يقبل شفاعتهم و لا يقبل شفاعة أحد في حقهم فلا يشفعون و لا تنفع لهم و الاستثناء منقطع فالذين لهم عهد الله يشفعون و يشفعون و الأظهر هو المعنى الأول و على جميع الوجوه فالآية صريحة في إثبات الاذن من الله سبحانه في شفاعة المذنبين من أهل التوحيد.
(الآية الخامسة) [و لا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له.]
قال تعالى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لٰا يَمْلِكُونَ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا لَهُمْ فِيهِمٰا مِنْ شِرْكٍ وَ مٰا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَ لٰا تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ عِنْدَهُ إِلّٰا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. الآية (سبأ) ٢٣.
بيان قوله تعالى وَ مٰا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي أن الله سبحانه أعلى و أجل من ان يكون له معاون و وزير و ظهير من خلقه في شيء في شئون إلهية و في أفعاله و في