بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٨٠ - (الآية الثانية)
على الجوارح كلها. فعمل القلب الإذعان و عمل اللسان الإقرار و هكذا كل عضو موكل بما أمر به و هو ايمانه فعليه يكون الايمان مركبا و مؤتلفا من عدة اعمال. غاية الأمر أن للأعضاء و هكذا للأعمال أصول و رءوس فلا يخرج الرجل من الايمان بترك بعض هذه الأعمال ما لم يترك من أصولها و رءوسها).
و في مقابل هذا القول قول آخر و لعله هو المشهور ان الايمان عمل بسيط و هو العلم و الإذعان و الأعمال شرط لصحته و قبوله فقوله تعالى وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ اي صلاتكم، تدل على صحة القول الأول.
في القلائد عن الكافي: في حديث رواه عن الصادق (ع) يذكر فيه قسمة الايمان على جوارح ابن آدم الى أن قال ان الله عز و جل لما صرف نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس فانزل وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فسمى الصلاة ايمانا.
قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
هذه الجملة بمنزلة التعليل لمضمون الجملة السابقة أي: ان الله سبحانه بفضله و رأفته و رحمته على الناس المصلين لا يضيع صلاتهم فعليه يكون المراد من الناس المؤمنين خاصة بقرينة ذكر هذا الاسم المبارك (الرؤوف) مع ذكر الاسم الكريم «الرحيم» فإنه لا معنى لشمول رحمته و رأفته تعالى للكافرين. و ذكر بعض المفسرين في تفسير الفاتحة ما خلاصته: انه لا فرق بين الرحمن و الرحيم من حيث المادة و انما تدل صيغة فعلان الموضوعة للمبالغة على كثرة الرحمة و عمومها و الرحيم الفعيل موضوعة للسجايا و الصفات الغريزية فيكون فيه تعالى دالا على ثبوت الرحمة و دوامها فعليه لا يكون لما قيل ان الرحمن بجميع خلقه المؤمن و الكافر و الرحيم للمؤمنين خاصة معنى محصلا و تكون الروايات الدالة على ذلك المعنى مخالفة للقرآن فتطرح أو تأول و هو عجيب فإن القائل بأن الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة يرى أن الأسماء الدالة عليه تعالى و على صفاته و نعوته موضوعة بالوضع المستقل توفيقا و توضيفا. فبناء على ذلك تكون كلها معارف فالرحمن تعبير عن مطلق عطائه تعالى سواء كان مصداقا للاستدراج و الإملاء و عن سخط أو غيرها. قال تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ الأعراف (١٨٢) و قال تعالى وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أعراف آية (١٨٣) و قال تعالى وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ الآية آل عمران آية (١٧٨) في الصافي: قال في تفسير الرحمن: و في رواية: العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد رزقه و ان انقطعوا عن طاعته. الحديث، و الرحيم تعبير على عطائه تعالى لأهل كرامته إعزازا و ثوابا و هي الرحمة الخاصة و النظرة الرحيمية قال تعالى وَ الَّذِينَ عَمِلُوا