بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١١٣ - الآية الثالثة و العشرون- قال تعالى و أن تطيعوا الله و رسوله الآية
(قده).
و الظاهر انه لا فرق بين الوجهين ان الحكم في قوله تعالى لٰا تُبْطِلُوا* حكم إرشادي سواء قلنا ان المراد هو إتيان العمل فاسدا أو إحباط ثوابه بمعصية خارجة عن ماهية العمل.
و أما حمل الآية على ان المراد هو الانصراف عن العمل في أثناء العمل قبل إتمامه صحيحا فلا دليل عليه من ظاهر الآية فإن المقام هو تذكير العقول و تحكيم ما يدركه بالبداهة من وجوب طاعة الله سبحانه و تشريع وجوب طاعة الرسول على المؤمنين و التحذير عن إبطال بمخالفة امره تعالى و أمر رسوله سيما ان الآيات مسوقة في مقام ترسيم أمور القتال و الثبات في قتال العدو و ان قلنا أن المورد لا يوجب تقييد إطلاق الآية فإن قلت فأي مانع من الأخذ بالإطلاق بالنسبة الى هذا النوع أيضا.
قلت قد ثبت في محله ان الإطلاق انما يكون بالنسبة إلى الأنواع و الإفراد في سياق الكلام إذا كانت الأنواع أو الإفراد متساوية القوام في سياق الكلام فلا بد في إحراز ذلك في مرحلة الحمل على الإطلاق.
و ثانيا ان تحريم قطع العمل قبل إتمامه تحريم مولوي فيشكل القول بالإطلاق بين الأحكام التعبدية و الإرشادية كما قد تقرر في محله ان الأوامر و النواهي الإرشادية لا إطلاق و لا عموم فيها و انما يدور مدار الأمر المرشد اليه و سعته و ضيقه.
الآية الثالثة و العشرون- قال تعالى [و أن تطيعوا الله و رسوله. الآية]
قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لٰا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمٰالِكُمْ شَيْئاً (الحجرات ١٤).
بيان قال في القاموس ج ١ ص ١٦٣ الى ان قال لأنه يلوثه و يلوثه حبسه عن وجهه و صرفه الى ان قال نقصه انتهى ما أردناه.
بينما قال في القاموس ج ١ ص ١٣ الى أن قال لأنه يلوثه و يلوثه حبسه عن وجهه و صرفه لكن أن قال نقصه انتهى ما أردناه.
و الايمان هو العرفان بالله و بتوحيده و قدسه عن جميع ما لا يليق به ثم تحكيم عهود و تثبيت مواثيق بين الرب و المربوب و العابد و المعبود أي الإقرار و التعهد بالقيام بجميع ما يجب عليه من وظائف العبودية اي عهدا و ميثاقا واجبا بذاته و الظاهر ان تسمية هذا الموقف الخطير ايمانا بلحاظ هذه العهود و المواثيق لا باعتبار معرفته و معاينة ربه، و الإسلام في الآية الكريمة ما عليه جمهور المسلمين من التسليم و الاستسلام الظاهري الذي جرت عليه المناكح و المواريث و به حقنت الدماء و تشمل الضلال و المنافقين.
و للإسلام إطلاق آخر و معنى آخر يساوق الحد الأعلى من الايمان بعناية خاصة في لفظ الإسلام قال تعالى إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قٰالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ (البقرة ١٣٠)