بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٨ - الأمر الخامس- قد عرفت في الأبحاث السابقة ان إيجاب طاعة اولي الأمر دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم من الذنوب
الوجه الثالث قال الرازي في تفسيره ج ١٠ ص ١٣٦ انه قال فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و لو كان المراد من أولي الأمر الإمام المعصوم لوجب ان يقال فان تنازعتم في شيء فردوه الى الامام فثبت ان الحق تفسير الآية بما ذكرناه انتهى.
أقول يرد عليه أن معنى الرد الى الله على ما سيجيء تفسيره إنشاء هو الأخذ بمحكمات الكتاب و معنى الرد الى الرسول هو الأخذ بسنته الجامعة المحكمة و محكمات الكتاب و السنة من الأصول الثابتة الدينية التي يرد عليها كل شبهة و يستنبط منها حكم كل حادثة و قد اشتبه الأمر على الرازي و الجصاص و نظرائهما و لم يعرفوا ان معنى الرد الى الرسول هو الأخذ بسننه المحكمة و وجه كونهما مرجعا و مردا لأهل الإسلام انما هو لأجل صراحتهما و دلالتهما و وضوح حكايتهما من الحكم و الموضوع الذي وقع مورد النزاع على وجه القطع و الضرورة بحيث تتم الحجة على العالم و على الجاهل مع جهله و معنى كون الامام مرجعا لأهل السلام ان أئمة المسلمين مصادر لأمور المسلمين فإنهم أولياء أمورهم بنص الآية و لهم الولاية الإلهية في قبض الأمور و رتقها و فتقها في جميع الشؤون الاجتماعية فالائمة يفتون باستنباط الأحكام من الكتاب و السنة مصونا عن الخطأ، و الكتاب و السنة محكماتهما و متشابهاتهما محكم عندهم و يأمرون و ينهون و يحكمون و يقبضون فيجب على جميع الأمة الرجوع إليهم في الفتاوى و الأقضية و التفقه و التعلم و ليس لأحد ان يتخلف عن أمرهم و حكمهم و قضائهم كما انه لا يجوز ان يتخلف عن أمر رسول الله في ما كان يأمر و ينهى بالولاية الإلهية في الأمور و قد تخلف عن أمره عدة في الأمر بتجهيز جيش تبوك و بعض عند امره بتجهيز جيش أسامة و قد أمر بتجهيز جيش أسامة عند قرب وفاته.
فتحصل ان الوجه و العناية في قوله وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وجوب طاعته في ما له ولاية الأمر و النهي و معنى الرد الى الكتاب و السنة كونهما كاشفا و حجة على مدلولهما في مورد التنازع و لا تماس بين صدر الآية و ذيلها من حيث الوجه و المورد. فان قلت فما تقول في ما تقول الإمامية بحجية قول الإمام في الشؤون الدينية. قلت انما يقولون بذلك لأجل عصمته في ما يستنبط من الكتاب و السنة في باب الأحكام فأي منافات بين ذلك و بين كون محكمات الكتاب و السنة مردا للمتنازعين ضرورة أن الفتوى و الحجة للإمام من الكتاب و السنة و هو عين مفاد الكتاب و السنة و كذلك علومه الأخرى من الكتاب و السنة غير باب الأحكام و كذلك علومه الأخرى من غير الكتاب و السنة مثل التحديث و نظائره فلا تنافي بين مثبت و مثبت و حجة و حجة غاية الأمر