بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٧ - (الآية الأولى) قال تعالى
على ما هو حقها و قد أظلمت علوم الإسلام بالآراء و الأهواء و مداخلة الخلفاء الجهلة و المتشبهين بالعلماء الذين يأكلون معهم الدنيا و كم لهذه المسألة من النظائر و خاصة هذه المسألة التي هي من شئون امامهم.
الثالث ما ذكرناه في صدر العنوان ان هذه المطلقات و العمومات إنما ألقيت على الناس و كانت السيرة المستمرة الدائمة القائمة عندهم إقامة الجمعة مع السلطان فكانت هذه السيرة قرينة قاطعة للمراد بهذه الروايات بحيث كانوا في غناء عن ذكر هذا الشرط فلا إطلاق و لا عموم فيها كي يحتاج الى التقييد و التخصيص.
قلت قد ذكرنا ان هذا الاستظهار و الاستنباط ليس قرينة عامة يعتمد عليها في مقام المحاورة و قد ذكرنا ان من هذه الروايات بعضها قضية حقيقية من دون نظر الى أشخاص و أحوال خارجية و بعبارة أخرى عمومات في معرض التخصيص فلو لم نظفر بقيد و لا شرط لوجب تحكيم عمومها فلا يجوز تقييدها بما ارتكز في أذهان الناس من السيرة المستمرة عندهم من اقامة الجمعة مع الخلفاء أو ممن كان منصوبا من قبلهم و بعضها قد وردت في موارد مختلفة في جواب سؤال السائلين أو مطلقا الا ان السيرة المستمرة لا تصلح لان تكون قرينة عامة في جميعها بحيث يعتمد عليها في المحاورات بحسب المقامات المختلفة.
الرابع عدة من الروايات التي استظهروا منها اشتراط صحة اقامة هذه الفريضة بوجود الامام و أصرح ما في هذا الباب و عمدتها ما في الصحيفة المباركة السجادية في الدعاء الثامن و الأربعين حيث قال اللهم ان هذا المقام لخلفائك و أصفيائك و مواضع امناءك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها. الدعاء. قوله (ع) هذا إشارة إلى المقام و القيام الظاهري و التصدي لأمر الجمعة و الأعياد و اقامة الشعائر المرسومة فيها المختصة بهم من الله سبحانه.
و الدرجة الرفيعة هي الشؤون الخطيرة الخاصة بمقام الامارة و الخلافة اختصوا بها تشريعا و تكوينا و مكنوا منها بتمكينه تعالى إياهم منها قوله «قد ابتزوا» بالبناء للمفعول اي سلبوها فعن الزمخشري قال في الأساس بز ثيابه سلبه انتهى.
و في القاموس أخذ الشيء بجفاء و قهر كالابتزاز انتهى.
و ليس المراد في الدعاء ابتزاز ما امتن الله به على مقام الخلافة من الحقائق المعنوية التكوينية فإنها من المعارف الواقعية و الكمالات الحقيقية فمقامها أعلى و أرفع من أن تصل إليها أيدي الواثبين السارقين كيف و قد خصهم الله ببرهانه و اصطفاهم لنوره و أيدهم بروحه.
و قد تبين مما ذكرنا من شرح الدعاء المباركة وجه استدلالهم بهذه الفقرة منها في