بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٢ - (الآية التاسعة) قال تعالى
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و أخفى ما سوى ذلك أقول مفاد الحديثين ان في قراءة الفرائض جهرا و إخفاتا لا بد من مراعاتهما و اما تعيين موارد الجهر و الإخفاء بحسب أدلتهما فموكول الى المطولات الفقهية.
(الآية التاسعة) قال تعالى إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب ٥٦).
بيان: الصلاة قيل انه بمعنى اللين يقال صليت العود بالنار إذا لينته و قومته فإن المصلي يلين بالعطف و الحنو و يسعى في تعديل ظاهره و تقويم باطنه كذا افاده السيد (قده) في شرح الصحيفة و في القاموس صلى عصاه على النار و تصلاها لوح و قال في تفسير لوح أحماه و قد نوقش في مبدأ اشتقاقه فقال بعضهم ان التصلية ناقصة واوي مثل التزكية و التربية و قال بعضهم انه يائي سواء كانت مجردة أو مزيدة فلا يقاس بالتزكية و التربية فإنهما واويان- بعد تكرار عينه في باب التفعيل و تشديده و هو ظاهر و قيل ان الصلاة بمعنى الدعاء و يظهر من بعض الكلمات انه المسلم بين الفقهاء و اللغويين و هو كما ترى لوجود الاختلاف عند أهل اللغة كما ذكرنا عنهم و أعرضنا عن ذكر أقوال جميعهم هذا أولا و اما تفسير الصلاة بالدعاء فعلى ظاهره غير مستقيم فإن الصلاة فعل لازم يتعدى بحروف الجر مثل صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ و الدعاء متعد بنفسه و ليستا بمترادفين فالظاهر ان الدعاء هو التوجه و الإقبال إلى الغير بعناية جلب كتوجه الغير إلى الداعي و اجابته بخلاف الصلاة فإن المراد هو التوجه المطلق من دون العناية المأخوذة في الدعاء و النداء و ليست هذه العناية دخيلة في تحقق مفهوم الصلاة فعلى هذا يفسر الصلاة بالدعاء أيضا و يكون من إفراد الصلاة من حيث ان في الدعاء توجه مع قطع النظر عن الخصوصية المأخوذة في الدعاء و من فسره بمعنى اللين و الخضوع و العطف كما هو مفاد القول الأول لم يخالف القول انه بمعنى الدعاء بالتوجيه الذي ذكرناه و يختلف المعنى بحسب الموارد فالرحمة و العطف من الله سبحانه صلاة بالحقيقة و التعظيم و حسن الثناء من الملائكة من إفراد الصلاة حقيقة فإنه انعطاف و توجه منهم الى رسول الله ٦ و كذلك التماس الكرامة و المواهب الخاصة و الدرجات الرفيعة من الله سبحانه لرسوله من أفاضل أمته صلاة بالحقيقة فإنه انعطاف و أشفاق و خضوع في ساحته ٦ و إيفاء شيء من حقوقه فإنه الرحمة الواسعة من الله سبحانه علينا و على جميع أهل العالم.
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان الصلاة ليست موضوعة للمعاني المذكورة لها على