بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣٢ - (الآية الرابعة) قال تعالى
الآية الكريمة تفيد تسليته ٦ و تسلية أهله تتبعه أيضا ثم لا يخفى ان هذا الوعد و التكفل بأمر رزقه انما هو بحسب سنته المقدسة العادية لا على نحو الاعجاز و الكرامة فلا وجه لتوهم الاعجاز و الكرامة في المقام و لا وجه لتوهم المعارضة بين الآية و ما في سياقها من الأدلة و بين العمومات الدالة على وجوب التكسب و الطلب فما ادعى رسول الله ٦ و لا أحد من أئمة أهل بيته الارتزاق على نحو الاعجاز و الكرامة فيسقط ما استشكله بعضهم من اعمال المعارضة بين هذه الآية و أشباهها و بين ما يدل على وجوب الطلب و تخلص بعضهم عن هذا الاشكال ان هذا من خصائصه ٦ و لا يجب للإنسان التأسي به في هذا و الوجه ما ذكرناه من عدم دلالة الآية و عدم سوقها لذلك و الآيات التي توهم منافاتها لوجوب الطلب كلها من هذا القبيل و ليس فيها ما يدل ان الرزق على نحو الكرامة و إلغاء التكسب و الطلب مثل قوله تعالى وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ الى آخر الآيات التي استدل بها على ذلك فتحصل ان الآية الكريمة و ما في سياقها كلها واردة بالوعد و التكفل على مجاري العادة و الطبيعة و ان أمر اهله بالصلاة و القيام بها و الاصطبار عليها ما أريد بها الاعراض عن الطلب و الاعتماد بوعده تعالى من غير طلب كي يتنافى و تعارض بالعمومات الدالة على الطلب و لا احتاج الى القول ان هذا من خصائصه أولا يجب التناسي به في ذلك.
(الآية الرابعة) قال تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ (المؤمنون آية ٢)
الفلاح الفوز و الظفر بالأماني و الآمال قوله تعالى الْمُؤْمِنُونَ الإيمان هو الإذعان و التسليم في مقابل ما عرف و علم بالله عز و جل و توحيده و نعوته و كتبه و رسله و هو أمر بسيط وحداني و الأعمال الخارجية الأهم فالأهم شرط لصحتها و قبولها و تمامها و قيل ان الايمان كله عمل و الإذعان الذي هو أصل الايمان و أساسه من جملة ذلك العمل أيضا و هو أمر مؤتلف و مركب من الأعمال منبسط و منبث على القلب و الجوارح و لكل واحد منها وظيفة تخص بها غاية الأمر ان عدة مهمة من تلك الأعمال بمنزلة الأركان للإيمان و الباقية شرط لكماله و تمامه و هذا الوجه الثاني هو الأنسب و الأقرب بالكتاب و السنة، إذا تقرر ذلك فالنعوت المذكورة للمؤمنين في هذه الآيات الكريمة هل هي من المعرفات الحقيقية بناء على شرطية الأعمال أو على جزئيتها بحيث يتوقف ثبوت الايمان و تحققه على تلك النعوت.
و اعتمد في بقية الشروط و الاجزاء على الأدلة المنفصلة من الآيات و الروايات