بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١٦ - (الآية السابعة) قال تعالى
المرفق لم يدع له يد يسجد عليها و قال الله أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ يعنى به- بهذه- الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً و ما كان لله فلا يقطع. الحديث.
أقول: لا يخفى ما في الحديث من التصريح بالمقصود و قد صرح ٧ ان قوله تعالى السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا لا يمكن الأخذ بإطلاق اليد فيها فإنها مخصصة بهذه الآية فيكون المراد من اليد ما سوى الكف و خارجا عنه و هي الأصابع من أصولها.
قوله تعالى لِلّٰهِ اي بالاستحقاق و الاختصاص و منشأ هذا الاستحقاق و الاختصاص انه سبحانه يملك ملكا ذاتيا حقيقيا بجميع ما سواه فلا يجوز لأحد التصرف في ملكه الا بعد الاذن و التشريع منه تعالى.
و أما المساجد السبعة فلها شأن بخصوصها فإنه قد سبق الحكم من الله سبحانه عدم جواز السجود لغير الله تعالى و اختصاص هذا التكريم و التشريف لله تعالى فقط فلا يمكن ورود حكم آخر لهذا المورد منافيا و مباينا للتشريع الخاص السابق فتحصل من هذا البيان ان هذا الاختصاص و الاستحقاق غير الاختصاص التكويني و المالكية الحقيقية إيجادا أو ابقاء و انما هذا حق واقعي استخلصه لنفسه و ارتضاه لذاته جل مجده و ثناؤه.
و أما السجود لآدم: فليست سجدة عبادة له من دون الله أو مع الله قال علي أمير المؤمنين (ع) في خطبة رواها العلامة المسعودي في مبتدإ كتابه مروج الذهب قال- الى ان قال- فلما خلق الله آدم ابان فضله للملائكة و أراهم ما خصه به حيث عرفه عند استنبائه أسماء الأشياء فجعل الله لآدم محرابا و كعبة و بابا و قبلة سجد إليها الأبرار و الروحانيين الأنوار. الخطبة.
و ليست سجدة يعقوب و بنيه سجدة ليوسف بل سجدوا لله شكرا لما جمع الله شملهم و قر عينهم بيوسف و بعزة الملك، في تفسير العياشي عن ابن عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) في قول الله «رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ» قال العرش السرير و في قوله- وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً- قال كان سجودهم ذلك عبادة لله و في معناها أيضا من الروايات الأخرى و فيها كان سجودهم شكرا لله و في بعضها طاعة لله.
(الآية السابعة) قال تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ*- الواقعة ٧٤
بيان- التسبيح: معناه التنزيه و التقديس قال في القاموس و سبحان الله تنزيها لله من الصاحبة و الولد انتهى. فتسبيحه تعالى و تقديسه عما لا يليق بجنابه من صفات ما سواه من الخلق و مرجعه الى السلوب و نفي النقائص عنه من حيث ذاته و صفاته و نعوته و أفعاله