بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٤٩ - (و اما فضيلة التوبة)
لا ينفك غالبا عن التشوق إلى المغفرة و الاستحياء من الله سبحانه و اما اشتراط الاستغفار الإنشائي باللسان فلم اتحصل دليل على وجوبه و اما بناء على ما ذكرنا فهو الندم و القيام بما يحققه من الأعمال لا الندم فقط مثلا الحابس حقوق الناس لا بد له من الندم و التخلص من مظالم العباد و هكذا غيره من الأعمال. ثم لا يخفى ان التوبة تختلف مراتبه بحسب اختلاف مراتب التأبين فلا محالة تختلف مراتب التوبة و تنقسم إلى الأكمل و الكامل و على ذلك يحمل اختلاف الروايات الواردة في بيان حقيقة التوبة.
(و اما فضيلة التوبة)
قال تعالى الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. (شورى ١٣) فكفى بها فضلا و شرفا انها من أعظم الفرائض و أجل العبادات و الله سبحانه يهدي الى جنابة من ينيب اليه فإنابة العبد الى الله و وقوفه موقف التسليم بين يدي ربه وقوف المستسلم الذليل، وقوف من لا رب له الا الله وحده و يسأله و يتضرع إليه إيفاء لوظيفة العبودية و رفع الغفلات عنه و نزول السكينة الإلهية عليه عين الهداية الربانية قد دخل حريم الانس و جلس بساط القرب و قد قبض الله قلبه اليه و أطلق لسانه بالتمجيد له حتى اقبل بكله و كنه همته الى الله مناجيا باكيا قلقا و قد اقبل الله تعالى إليه إقبال الشفيق و نصت اليه إنصات الصديق و يجيبه إجابات الأحباء و يناجيه مناجاة الأصدقاء.
قوله تعالى التَّوّٰابِينَ- إثبات الحب للتوابين لا ينافي حبه للتائبين و لعل العناية فيه عدم بأسه من الله سبحانه فاذا زلت قدمه بعد التوبة الاولى يرجع الى ربه ثانيا مرة بعد اخرى فاليأس بعد تكرر التوبة و تكرر نقضها حرام بين و من تسويلات الشيطان و تكرر الرجوع الى جنابه وثوق بسعة كرمه و فوز حسان فلا يضيق فضله عن مغفرة المذنبين.
و يحتمل ان يكون التواب مبالغة من حيث الكيفية أي من يكون قويا في التوبة شديد التمسك كما ذكره السيد السند (قده) في شرح الصحيفة المباركة و في التعبير بأن المؤكدة و تصدير الجملة بها في قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ اشعار بكمال العناية للتوابين و لتثبيت محبته تعالى لهم. و في شرح الصحيفة في قوله (ع) انك قلت في محكم كتابك انك تقبل التوبة عن عبادك و تعفو عن السيئات و تحب التوابين فأوجب لي محبتك كما شرطت. الدعاء.