بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٦ - الأمر الخامس- قد عرفت في الأبحاث السابقة ان إيجاب طاعة اولي الأمر دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم من الذنوب
هذا على سبيل النقض و اما على نحو الحل و التحقيق فنقول: ان وجوب طاعة اولي الأمر و حقيقة ولايتهم و معرفتهم فريضة من كبار الفرائض و لا يجوز لمن آمن بالله و رسوله أن يقول ان الله سبحانه و رسوله قد أهمل شرح هذه الفريضة العظيمة و تركوا الناس في شأنها في حيرة. و حاشاه و جلت ساحة ربنا ساحة سيدنا رسول الله عن ذلك و قد تقرر في محله ان الآيات الواردة في الفرائض مثل قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ* و قوله تعالى آتُوا الزَّكٰاةَ* و قوله وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ. الآية و غيرها من الفرائض يجب على الفقيه الرجوع و الفحص عن الكتاب و السنة و التماس تفاصيل تلك الفرائض و حدودها و شرائطها فحصا بالغا الى أن يحصل له الاطمئنان التام انه لم يبق شيء من شرح تلك الفرائض إلا وصل بها كذلك الكلام بعينه في فريضة الولاية و وجوب طاعة أولياء الأمور و عصمتهم و صفاتهم يجب الرجوع في ذلك الى الكتاب و السنة فحصا بالغا وافيا.
و قد بين سبحانه ذلك في كتابه كما في قوله تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ- الأحزاب- و كذلك في غير العصمة من صفاتهم و نعوتهم.
و بين ذلك رسول الله في سنته المتواترة في مواقف شتى في يوم الغدير و غيره على ما أشرنا إليه سابقا و الأسف أن جميع تلك النصوص و الشواهد و البينات وقعت تحت سيطرة التأويل و التوجيه و التمهل و التمويه و الإنكار و الإخفاء بالمجابهة الشديدة من المتغلبين على الأمور و هذه السنة السيئة يرثها ظالم بعد ظالم و جاحد بعد جاحد حتى انتهى الأمر إلى الرازي و نظرائه و قد حرف الآية الكريمة عن مسيرها بهذا التأويل الركيك و تشبث بالإجماع على كرسي الخلافة و السلطنة الإسلامية و خلق له لسانا يأمر و ينهى و يدا باطشة تصول على أعداء الإسلام و عقلا وافرا يدبر به نظام أمور المسلمين في كل عصر و زمان بالنظام الأصلح الأتم.
و الآية الكريمة في محفظة إلهية عن هذه الأوهام و ينادي بأعلى صوته ان أولياء الأمور أشخاص يحذون حذو الرسول في العصمة و القداسة و رجال مطهرون لهم أمر و نهي في شئون الشريعة و في شئون المجتمع الإسلامي يجب على الناس اتباعهم و إطاعتهم.
الوجه الثاني من مغالطات الرازي قال ج ١٠ ص ١٤٦ الثاني انه تعالى أمر