بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١١٨ - (الآية الأولى) قال تعالى
(كتاب الصلاة)
قد جرت عادة المفسرين في البحث عن الآيات الواردة في الصلاة تقديم آيات فيها دلالة على وجوب الصلاة و فضيلتها و تشريفها قال في كنز العرفان ج ١ ص ٥٨ النوع الأول في البحث بقول مطلق و فيه آيات.
[في الآيات الدالة على وجوب الصلاة و فضيلتها و تشريفها]
(الآية الأولى) قال تعالى إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً
انتهى و بيان الآية الكريمة في ذيل الآيات المسوقة لبيان صلاة الخوف و صدر الآية هكذا قال تعالى فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلٰاةَ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً النساء (١٠٢).
أقول الظاهر من بعض الكلمات اتفاق اللغويين و الفقهاء ان الصلاة بمعنى الدعاء و هذا على الظاهر غير سديد لا بد من توجيه كلماتهم فإن الصلاة فعل لازم يتعدى الى مفعوله بأداة التعدية قال تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ الآية. بخلاف الدعاء فإنه متعد بنفسه و ليسا بمترادفين و كذا النداء ليس بمعنى الدعاء فيبعد ما ذكروه ان الصلاة بمعنى الدعاء و أبعد منه أن يكون النداء الذي من إفراد الدعاء و الظاهر ان الدعاء هو التوجه و الإقبال إلى الغير بعناية توجه الغير إلى الداعي و اجابته بخلاف الصلاة فإن المراد منها التوجه المطلق من دون العناية بطلب إقبال الغير إلى الداعي و عدم دخالة هذه العناية في تحقق مفهومه فالصلاة متحققة بالتكبير و التسبيح و التحميد و قراءة القرآن بما انه عهد الله الى خلقه و منشور ولايته جل ثناؤه و يتحقق بالدعاء أيضا. عن الخصال عن النبي ٦ في فضيلة الصلاة- الى ان قال- لأن الصلاة تسبيح و تهليل و تحميد و تكبير و تمجيد و تقديس و قول و دعوة.
فالصلاة اللغوي كما تتحقق بكل واحدة من هذه المذكورات يتحقق بجميعها أيضا.
فالفقيه يأخذ بالمفهوم العام أو المطلق و يأخذ بالحدود و الشرائط المعتبرة المقررة فيها وجوبا أو استحبابا عن أدلة أخرى فتعين المأمورية عنده بتعدد الدال و المدلول فيصير هذا الفرد المحدود بالحدود و القيود مصادقة المعنى اللغوي من أفراد العام و المطلق بالحقيقة و هذا هو العنوان الجامع بين جميع أنواع الصلاة و إفرادها و هكذا الكلام في شرائطها و قيودها بالوضع النفسي فكما يجب الأخذ في الصلاة بالمفهوم اللغوي كذلك في شروطها و قيودها بالوضع النفسي من دون توهم حقيقة شرعية في مفهوم الصلاة أو مفهوم شيء في شرائطها و قيودها بالوضع النفسي و من دون توهم حقيقة متشرعة بالوضع التعيني أصلا.
قوله تعالى كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً الظاهر ان سوق الآية الكريمة في