بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٤١ - (الآية الثالثة) قال تعالى
اليوم كما هو مفاد بعض هذه الآيات أو التحفظ على أصول التوحيد من مالكيته تعالى لأمر الشفاعة و لجميع شئون الخلق تشريعا و تكوينا في الدنيا و الآخرة أو تقبيح عقائد المشركين من عبادة الأصنام من دون الله و جعلها شفعاء من دون الله و من دون اذنه بالاستقلال لا مساس لهذه الآيات الطوائف الثلاثة لأمر الشفاعة بالله و باذنه و بأمره نفيا و إثباتا و إمكانا و استحالة و ها أنا أتلو عليك من الآيات الدالة على الشفاعة.
[الآيات الدالة على الشفاعة]
(الآية الاولى) [و لا يشفعون الا لمن ارتضى]
قال تعالى قٰالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمٰنُ وَلَداً سُبْحٰانَهُ بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ- يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ- الأنبياء ٢٨.
أقول قوله تعالى لٰا يَشْفَعُونَ نفي على الإطلاق أي لا يشفعون لأحد من الخلق و قوله تعالى إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ استثناء من النفي المذكور و ضروري أن الاستثناء من النفي إثبات لشيء من الأمر المنفي و قوله تعالى لِمَنِ ارْتَضىٰ مفعول أي يشفعون لمن ارتضى و المعنى ان هؤلاء المقربون يشفعون لمن ارتضى الله- في المجمع ج ص عن مجاهد قال الا لمن رضي الله عنه انتهى. و في البرهان ج ٤ ص ٥٧ عن الصدوق بإسناده عن حسين ابن خالد قال الى أن قال قلت للرضا (ع) يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز و جل لِمَنِ ارْتَضىٰ قال لا يشفعون الا لمن ارتضى الله دينه.
أقول الدين المرضي عند الله سبحانه هو الإسلام و هو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لأحبائه و أنبيائه دينا.
(الآية الثانية) قال تعالى وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمٰاوٰاتِ لٰا تُغْنِي شَفٰاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلّٰا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللّٰهُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يَرْضىٰ (النجم ٢٦)
أقول و تقريب الاستدلال كما في الآية السابقة اي يشفعون لمن يشاء الله و يرضي دينه و الحصر المستفاد من قوله الا في الآيتين متوجه الى المشفوع له و هو من كان له دين مرضي عند الله سبحانه.
(الآية الثالثة) قال تعالى يَوْمَئِذٍ لٰا تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ إِلّٰا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا طه ١٠٩
أقول وجه الاستدلال واضح أي تنفع الشفاعة لمن اذن في الشفاعة له و الحصر المذكور لقوله الا من حيث الانتفاع بالشفاعة متوجه الى المشفوع له بشرط الاذن و المشية من الله و أن يكون له دين مرضي عند الله فان الظاهر من