بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٦٧ - الثالث نسب تعالى الجعل الى نفسه العليم الحكيم فإنه سبحانه اعلم حيث يجعل إمامته كما انه
لوفائه و إخلاصه ٧ و يمكن أن يكون الضمير عائدا إلى إبراهيم على خلاف السياق.
[البحث حول الإمامة المذكورة في الآية و بيان إمامة إبراهيم ع من خلال أمور]
قوله تعالى إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً: تنقيح البحث في المقام يحتاج الى تحرير أمور:
الأول: لا يخفى ان هذه الجملة و هذا القول منه تعالى متفرع و مترتب على إتمام الكلمات و الوفاء بها
و الخروج من عهدتها و قد شكر الله سبحانه سعي إبراهيم (ع) و تقبل منه قبولا حسنا و اعطى له مثوبة كريمة و جعله اماما و جعل الإمامة له ذكرا باقيا و ثناء خالدا بخلود القرآن الكريم و أهله يقرع به إسماع الجن و الانس و إسماع المقربين من أولياء محمد و آله الطاهرين ٦ يقرؤون هذه الآية آناء ليلهم و نهارهم و هذه سنته تعالى الحميدة في هذا الكتاب الكريم في التنويه بأسماء أحبائه و التشريف بشأن أوليائه فليست هذه الجملة مستأنفا و لا مفصولا عما قبله كما توهمه بعض المفسرين على ما سنشير اليه.
الثاني [إذا توقف القول المذكور في الآية و الأمر المجعول في الآية على الابتلاء بالكلمات و الوفاء بها]
لا يخفى عند اولي الألباب ان القول المذكور في الآية و الأمر المجعول فيها بهذا القول إذا كان مترتبا و متوقفا على الابتلاء بالكلمات و الوفاء بها فلا يجوز أن يقال أن هذا القول و الأمر المجعول في مرتبة إتمام الكلمات و في مرتبة الابتلاء بها فلا محالة يكون هذا القول و الا المجعول متأخرا عن الابتلاء زمانا و رتبة و الاستنباط و الاستظهار على ما سنشير اليه يساعدان ان موطن ابتلائه ٧ بهذه الكلمات انما كان في ظرف نبوته و رسالته لا قبلهما و قد كان نبيا و رسولا قبل هذا الابتلاء و قبل هذا القول و الجعل فان هذا القول منه تعالى ليس الا على سبيل الوحي و ليس أول وحي يوحي تعالى إلى إبراهيم بحيث تنبأ به مبتدئا به و لم يكن بعد نبيا و لا رسولا قبل هذا حتى جعله تعالى رسولا و نبيا بهذا الوحي و ان أبيت ذلك تعصبا و تجاهلا فإطلاق الآية الكريمة قاطعة و حاكمة ببطلان ما توهم أن الابتلاء كان قبل النبوة فمن العجيب ما في المنار ج ٢ ص ٤٥٥ عن شيخه محمد عبده ان قول الله سبحانه (قال الآية) كلام مستأنف مفصول عما قبله و ليس جعل الإمامة مرتبطا و متفرعا على تمام الكلمات لأن الرسالة بمحض فضل الله و لا يكون بكسب كاسب انتهى ملخصا.
الثالث: نسب تعالى الجعل الى نفسه العليم الحكيم فإنه سبحانه اعلم حيث يجعل إمامته كما انه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ
فليس جعل مراد فالخلق فالجعل في