بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٨٥ - الآية الأولى قال تعالى
من ذلك و في ما ذكرنا ما يفيد المفاد الآية كفاية لاولي الأبصار.
فقد تحصل في المقام ان المجعول بجعله تعالى هو الامام و معناه تصريح أهل اللغة المؤتم به فيدور الأمر بين ان يقال ان المجعول بجعله تعالى بعنوانه الاولي هو حيث الايتمام به في ما يأمر و ينهى و يترك و يلقي و يتصرف في جميع شئون حياة الاجتماع و هذا منصب الهي ملكه تعالى لوليه وصفية و يكون افتراض طاعته و وجوب الايتمام من باب وجوب طاعة من له الأمر و النهي من قبله تعالى و هذا هو معنى الخلافة الإلهية أو يقال ان المجعول بالعنوان الاولي هو افتراض الطاعة في ما يأمر و ينهى فالأقرب الألصق بلفظ الامام هو الأول و الأوفق الأنسب بظواهر الأدلة من الآيات و الروايات هو المعنى الثاني و الذي يسهل الأمر ان مرجع كلا الأمرين عند التحليل إلى أمر واحد و يزيد لذلك وضوحا في طي الأبحاث أنشأ هذا تمام الكلام في تفسير الآية الكريمة و في معنى امامة إبراهيم ٧
[الأدلة و النصوص القرآنية على إمامة رسول الله ص و وجوب طاعته]
اما الكلام في إمامة سيدنا رسول الله ٦ و قد بسطنا القول سابقا ان وجوب طاعته ٦ في ما يدعو اليه الناس من المعارف الحقة الإلهية و ينالونها و يعرفونها بحقائق الايمان و العيان انما هو من وجوب الايمان بالحق و من باب التسليم لما عرف و علم واجبا ببداهة العقل لا سبيل إلى إعمال المولوية فيها و كذلك وجوب طاعته في ما يتلقيه عن الله سبحانه من أحكامه و عزائمه و فرائضه ليس الا من باب امتثال امره و من مصاديقه الواضحة و من المستقلات العقلية فلا يناله يد الجعل التشريعي فلا محالة فينحصر وجوب طاعته ٦ بالموارد التي لو لا جعله تعالى لما كان واجبا و يكون المراد من إيجاب الطاعة هو الوجوب الموضوعي بالنسبة إلى افتراض الله طاعته ٦ على الناس في كل ما يأمر و ينهى.
الآية الأولى قال تعالى مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر- ٧.
بيان- قوله تعالى آتٰاكُمُ فعل ماضي من باب الأفعال و المصدر منه الإيتاء و قد استعمل في كثير من الموارد بمعنى الإعطاء كما في قوله تعالى وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ الآية الأنبياء- ٧٣ الا ان المقابلة بين قوله آتى و بين قوله نهى لا يلائم الإعطاء و لو كان هو الإعطاء لكان الأوفق بالمقام ان يقال و ما منعكم أو أوردكم و نظائره من العبارات فلا تخالفوه.
قال الرازي في تفسيره ج ٢٩ ص ٢٨٦ و الأجود أن تكون هذه الآية عامة في كل ما أتى رسول اللّه ٦ و نهى عنه و أمر الفيء داخل في عمومه انتهى.
أقول و نظيره عبارة الكشاف و قال في المجمع ج ١٠ ص ٢٦١ اي أعطاكم الرسول فخذوه و ارضوا به و ما أمركم فافعلوه و ما نهاكم عنه فإنه لا يأمر و لا ينهى الا عن أمر