بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٦٠ - الأمر الثاني لا ريب في جواز الاستشفاع بالرسول الأكرم امام الأئمة الموحدين و بغيره من الأنبياء الكرام
رواية حسين ابن سعيد و قوله فتكون له شفيعا و بشيرا و قرة عين فإن البشارة راجعة إلى مستقبل امره و كذلك سروره برؤيتهم و فرحه و قرة عينه بلقائهم كما هو صريح عدة من الروايات الظاهرة في ان هذا الفرح و السرور ما دام قاطنا في البرزخ سواء كان ذلك من باب الشفاعة لاوليائهم أو من باب الولاية الموهوبة لهم من الله كرامة و تشريفا فاتضح من جميع ما ذكرنا انه يجب الالتزام بإطلاق الآيات من حيث موطن الشفاعة و الالتزام بمفاد هذه الروايات و الرواية لابتلائها بالمعارض لا يصلح لتقييد إطلاق الآية.
الأمر الثاني: لا ريب في جواز الاستشفاع بالرسول الأكرم امام الأئمة الموحدين و بغيره من الأنبياء الكرام
كما هو صريح قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية النساء (٦٤) و قد حث الله المذنبين بالتشرف بحضور رسوله ٦ و الاستشفاع منه و وعد سبحانه ان يستجيب رسوله ٦ و ان يعود على المذنبين برحمته و فضله و صريح قوله تعالى يٰا أَبٰانَا اسْتَغْفِرْ لَنٰا الآية يوسف (٩٧) و تحرم الامتناع و الكف عن الاستشفاع إذا كان ذلك استنكافا و استكبارا على رسول الله ٦ قال تعالى وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ- المنافقون- (٥) هذا بحسب الآيات و أما بحسب الروايات فالآثار و الأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت (ع) مشحونة بالتوسل لهم و الاستشفاع منهم و لا فرق في ذلك بين زمان حياته ٦ أو بعد وفاته و مفارقته هذه الدنيا الزائلة لأن القول بأن الإنسان ينعزل عن الحياة بعد انتقاله الى الدار الآخرة اي البرزخ و يعطل الحياة في حقه قول الدهرية و الطبيعية و القرآن الكريم ينادي بأعلى صوته ان عباد الله الصالحين أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ و كيف بأوليائه تعالى المقربين في كتاب كامل الزيارات ص ١٦ مسندا عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل ان تدخلها الى ان قال ثم تأتي قبر النبي ٦ فسلم على رسول الله ٦ ثم تقول الى ان قال اللهم انك قلت وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا الآية و اني أتيت نبيك مستغفرا من ذنوبي و اني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد ٦ يا محمد إني أتوجه الى الله ربي و ربك ليغفر ذنوبي. الحديث.
و في تفسير قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. الأنفال- ٣٣ عدة من الروايات أن رسول الله ٦ يستغفر لأمته بعد وفاته أيضا.
منها ما رواه في البرهان ج ٢ ص ٧٩ عن الكليني مسندا عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله ٦ مقامي بين أظهركم خير لكم فان