بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣٤ - (الآية الأولى) قال تعالى
و قد توهم بعض المفسرين أن المراد من الغض هو الغمض اي اطباق الأجفان قال و فيما ذكر من غض البصر مطلقا تأمل أو المستحب النظر الى موضع السجود حال القيام انتهى. أقول لا ريب في استحباب الغض مطلقا في حال الصلاة و لا ينافي النظر أيضا كما هو مقتضى بعض الإطلاقات.
نعم ربما يتوهم المنافاة بين رواية حماد عن الصادق (ع) المصرحة بغمض العين و بين رواية زرارة في الوسائل عن الكافي عن زرارة عن أبي جعفر في باب كيفية الصلاة الى ان قال و ليكن نظرك الى ما بين قدميك الحديث و قد حمل الشيخ الغمض على الغض و في القاموس انغماض الطرف انغضاضه و حمل الأردبيلي الروايتين على الاستحباب التخييري.
أقول فبناء على ما ذكره القاموس ان المراد من الغمض هو الغض يرتفع المنافاة بين رواية حماد الآمرة بالغمض و المطلقات المصرحة بالنظر و يصح ما ذكره الشيخ (قده) ان المراد من الغمض هو الغض و يؤيده أيضا فتوى الأعلام في ما رأيناه من كلماتهم بما يستفاد من رواية زرارة من عدم الغمض و الله العالم.
[الآيات التي يبحث فيها عن وجوب الصلاة و حدودها]
(الآية الأولى) قال تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً (الاسراء ٧٨)
وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً (٧٩).
قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ- الى آخره- إقامة الصلاة لأدائها على صورتها التي وردت لها بل أدائها مع التحفظ لحدودها و شروطها و أركانها و التجنب عن تضييعها و الاستخفاف بشأنها و أمرها للفرق الواضح بين قولهم انك أقمت الصلاة وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ و بين قولهم صليت و يصلون و قد استعمل التعبير الأول في مقام التكريم و المدح مثل قوله تعالى لٰا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ. الآية (البقرة ٣). قال الشيخ عبده في المنار في تفسير المقام فاذا اختلت صورة الصلاة عن هذا المعنى لم يصدق على انه اقام الصلاة فإنه قد هدمها باخلائها عن عمادها و قتلها بسلبها روحها انتهى.
في الوسائل عن السرائر مسندا عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفر أيهما أفضل في الصلاة كثرة القرآن أو طول اللبث في الركوع و السجود في الصلاة فقال كثرة اللبث في الركوع و السجود في الصلاة أفضل أما تسمع لقول الله عز و جل فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ إنما عنى بإقامة الصلاة طول اللبث في الركوع و السجود الحديث.