بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣٣ - (الآية الرابعة) قال تعالى
كما هو سنة القرآن الكريم في تحقيق الحقائق أو تلك النعوت سيقت للتقدير من المؤمنين و التشكر من مساعيهم الجميلة و محامدهم الجليلة و الحكم بفلاحهم. الظاهر هو الثاني فليس سوق هذه الصفات الكريمة الا للترفيع بشأنهم و الفهم بقدس مقامهم لا لتحقيق معنى الايمان و بيان دعائمه و أصوله و أجزائه أو شرائطه. فإن جملة من تلك النعوت من المستحبات و التصريح في آخرها بثوابهم و النيل بكرامات ربهم أصدق شاهد على المدعى.
قوله تعالى فِي صَلٰاتِهِمْ أضاف تعالى الصلاة الى المؤمنين لبيان اختصاصهم بها و قيامهم بحقها و اصطبارهم عليها حين غفل عنها المترفون و اعرض عنها المستكبرون.
قوله تعالى خٰاشِعُونَ الخشوع في الصلاة قلبا و قالبا و روحا و بدنا قد وردت في روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت (ع) و تكلم فيها فقهائهم (قدس الله أسرارهم).
و الآية الكريمة بإطلاقها تشمل كثيرا من تلك الفروع المذكورة الخشوع بالقلب و الخشوع بالبصر و الخشوع في النظر. فان لكل من ذلك الذي ذكرنا خشوعا يناسبه قال في القاموس و الخشوع في الصوت و البصر التذلل و السكون انتهى. فالخشوع يتصف به القلب قال تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّٰهِ فأدنى الخشوع في القلب إحساس الحاجة و الافتقار الى الله سبحانه و الشعور و الاستشعار بعظمته بحيث يجتمع فيه الرغبة و الرهبة و الخوف و الطمع و يتصف به الصوت.
قال تعالى وَ خَشَعَتِ الْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ فَلٰا تَسْمَعُ إِلّٰا هَمْساً (طه ١٠٧) فالخشوع في الصوت غضة مقابل الإجهار و الخشونة به كما نصت به الآيات الكريمة في أدب المكالمة مع رسول الله ٦.
قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ- الآية (حجرات ٤) و يتصف به البصر قال تعالى خٰاشِعَةً أَبْصٰارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ (القلم ٤٣). قال خُشَّعاً أَبْصٰارُهُمْ (القمر ٧).
فالخشوع في البصر غضه في مقابل رفعه روي في كنز العرفان مرسلا كان رسول الله ٦ يصلي رافعا نظره الى السماء فلما نزلت التزم ببصره الى موضع سجوده و في معناه روايات أخرى عن أهل البيت (ع) في الوسائل عن الكافي مسندا عن زرارة عن أبي جعفر (ع) الى أن قال «و اخشع ببصرك و لا ترفعه الى السماء و ليكن حذاء وجهك موضع سجودك».