بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٦٢ - (الآية الرابعة) قال تعالى
قائماً حين يخطب.
قوله تعالى قُلْ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ الآية أمر رسول الله ان يعظهم و يذكرهم ان ما أعده الله سبحانه للذين امتثلوا أمر الصلاة مع رسوله مع الأجر العظيم و الكرامة الحسنى خير من اللهو و من التجارة التي أسرعوا إليها.
و قوله تعالى «خَيْرٌ» ليس فيه نفي التفضيل و التفاضل بين عصيانهم لله و لرسوله و بين الكرامة التي ادخرت عند الله للمحسنين المطيعين و قد انسلخ اللفظ في أمثال المقام عن معنى التفضيل و التفاضل كما في قوله تعالى «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ/ يوسف ٣٣» قال تعالى آللّٰهُ خَيْرٌ أَمّٰا يُشْرِكُونَ النمل (٥٩) قال تعالى أَ أَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ (يوسف ٣٩) فلا دلالة في الآية ان في عصيانهم لله بسبب التجارة و اللهو خيرا ما دون الخير المعد للمطيعين و لا محصل لان يقال ان التفاضل بين الخير المتوهم عندهم و الخير الواقعي.
(الآية الرابعة) قال تعالى وَ لٰا تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لٰا تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ- التوبة (٨٥).
بيان: قال في القلائد ص ٧٦ في تفسير الآية: المراد هنا صلاة الأموات- الى ان قال- و صلاة الأموات عبارة عن مجموع مركب من التكبيرات و الأذكار على الوجه المنقول فالنهي متعلق بتلك الماهية انتهى.
و وجه إطلاق الصلاة على صلاة الأموات على ما يظهر من كلامه (قده) من أجل اشتمالها على الدعاء فيكون من باب تسمية الكل باسم الجزء أو ان النهي و التحريم متعلق بالدعاء لهم خاصة دون التكبيرات و الأذكار السابقة على الدعاء للميت جريا على اللغة.
أقول قد ذكرنا في صدر كتاب الصلاة بيانا يحسن إيراده في المقام لمسيس الحاجة اليه و هو انه قد اشتهر و شاع ان الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء و كان هذا هو المتسالم عندهم كما عرفت في ذيل كلام القلائد الا ان هذه الدعوى على فرض صحة نسبة ذلك الى المشهور غير مستقيم لا بد من تأويله و توجيهه فان الدعاء و الصلاة ليسا بمترادفين فالدعاء متعد بنفسه و الصلاة متعد بحروف الجر و قاصر و لازم في نفسه قال في القاموس و الصلاة الدعاء و الرحمة و الاستغفار و حسن الثناء من الله على رسوله ٦ و عبادة فيها ركوع و سجود انتهى.
أقول: الظاهر ان مراد القاموس بيان موارد الاستعمال و هو كذلك عند من تتبع موارد الاستعمال فالمتحصل و الظاهر انها بمعنى التوجه و الانعطاف و يتحقق بالدعاء