بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٥٩ - الأمر الأول المستفاد من هذه الآيات عموم الشفاعة و شمولها في جميع الموارد
الطائفة الأولى: ما ثبت بالضرورة من حضور النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) الصلوات على جنائز المؤمنين و الترحم و الاستغفار في حقهم و كذلك الفريضة الثابتة في الدين من تشريع الصلوات على جنائز المؤمنين و المبالغة في الاستغفار و الترحم عليهم.
و كان من سنته ٦ انه يصلي على جنائز المؤمنين و يقوم على قبورهم و قد نهى الله سبحانه إياه ان لا يفعل ذلك بالموتى المنافقين.
الثانية: ما نقلت من زيارته ٦ بقبور المؤمنين و صارت ذلك سنته ثابتة في المؤمنين و كان يترحم و يستغفر لهم ففي البحار ٦ (٢١٧) حديث ١٠ عن كتاب حسين ابن سعيد قال أبو بصير سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ان رقية بنت رسول الله ٦ لما ماتت قام رسول الله على قبرها فرفع يده الى السماء و دمعت عيناه فقالوا يا رسول الله انا قد رأيناك رفعت رأسك إلى السماء و دمعت عيناك قال إنني سألت ربي أن يهب لي رقية من ضغطة القبر!! و قريب منه رواية قيامه على قبر فاطمة بنت أسد رضي الله عنها.
الثالثة: ما ورد من الروايات الكثيرة من حضور النبي ٦ و الأئمة عند المحتضر و رؤية المحتضر إياهم و في بعضها امره ٦ ملك الموت بالإرفاق و التخفيف للمؤمن في قبض روحه و بالجملة يكون حضورهم عنده مسرة و رفاها و راحة له و في بعضها الشفاعة له في البحار ج ٦ (١٩٤) عن تفسير فرات بن إبراهيم عن عبيد بن كثير معنعنا عن جعفر بن محمد عن أبيه ٨ قال قال رسول الله ٦ يا علي ان فيك مثلا من عيسى ابن مريم عليه الصلاة و السلام قال الله تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ إِلّٰا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً يا علي انه لا يموت رجل يفتري على عيسى بن مريم ٦ حتى يؤمن به قبل موته و يقول فيه الحق حيث لا ينفعه ذلك شيعا و انك على مثله لا يموت عدوك حتى يراك عند الموت فتكون غيظا و حزنا حتى بقي بالحق من أمرك و يقول فيك بالحق و يقر بولايتك حيث لا ينفعه ذلك شيئا و اما وليك فإنه يراك عند الموت فتكون له شفيعا و بشرا و قرة عين أقول فالمحصل في المقام ان الرواية النافية بشفاعتهم ٦ لاوليائهم في البرزخ معارضة بما يدل على دعائهم و استغفارهم للمؤمن الميت في صلواتهم على جنائز المؤمنين أو زيارتهم لقبورهم و دعائهم و استغفارهم للمؤمن المقبور و خاصة لاستخلاصه من ضغطة القبر أو شفاعتهم للمؤمنين المحتضرين و حضورهم عنده في احتضاره فان الظاهر من بعض هذه الروايات أن هذه الشفاعة ليست لاستخلاصه من شدة النزع فقط بل شفاعة في طول إقامته في البرزخ كما هو صريح