بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٥٨ - الأمر الأول المستفاد من هذه الآيات عموم الشفاعة و شمولها في جميع الموارد
رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ (غافر ٧).
قال تعالى بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ الى قوله لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ الآية الأنبياء (٢٩) فالآيتان كما ترى مطلقتان من حيث الموقف من غير تقييدهما بموقف دون آخر و منها و هي أكثرها ما يدل على وقوع الشفاعة في القيامة قال تعالى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ (الضحى) قال تعالى عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً (الاسراء) قال تعالى فَمٰا تَنْفَعُهُمْ شَفٰاعَةُ الشّٰافِعِينَ (المدثر ٤٨) قال فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ (الشعراء ١٠٠) فان الآيتين الأخيرتين تحكيان قول أهل النار و فيهما دلالة على أن هناك شفعاء قد أنجى الله المذنبين من الموحدين بشفاعتهم من النار و بقي فيها الكافرون فلا شفيع لهم و في تفسير الآية الأخيرة عدة من الروايات الصريحة يؤيد مفاد الآية و لا يخفى انه لا مجال لتوهم التنافي و التعارض بين هذه الآيات ضرورة انه لا تنافي بين مثبت و مثبت الا مع الحصر في أحدهما أو في كليهما فلا مجال لتقييد مطلقات هذه الآيات بمقيداتها فان ثبوت الحكم للمقيد بعناية خاصة لذكره لا يوجب نفي الحكم عن الأنواع الأخرى للمطلق فيجب الأخذ بالآيات المطلقة و إثبات الشفاعة المقبولة عند الله سبحانه في كل واحد واحد و الالتزام بمفاد كل واحد من الآيات مطلقاتها و مقيداتها فان قلت يكفي في تقييد هذه المطلقات بعض النصوص الدالة على نفي الشفاعة في البرزخ فتنحصر الشفاعة المقبولة بعد الموت بالقيامة قبل دخول النار أو بعدها البرهان ج ٣ ص ١٢٠ في تفسير قوله تعالى وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ عن الكليني مسندا عن عمر ابن يزيد قال قلت لأبي عبد الله (ع) الى ان قال قلت جعلت فداك ان الذنوب كثيرة كبار فقال اما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع و وصي النبي (صلوات الله عليهم) و لكنني و الله أتخوف عليكم البرزخ قلت و ما البرزخ قال القبر منذ حين موته الى يوم القيامة.
في نور الثقلين ج ٣ ص ٥٥٣ تفسير علي ابن إبراهيم قوله عز و جل وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال البرزخ هو أمر بين أمرين الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة و هو قول الصادق (ع) و الله ما أخاف عليكم الا البرزخ فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن اولى بكم.
و فيه أيضا عنه «وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» قال الصادق ٧ البرزخ القبر و هو الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة و الدليل على ذلك قول العالم ٧ و الله ما يخاف عليكم الا البرزخ أقول لا يخفي ما في متن الرواية الأخيرة من الاضطراب مع احتمال ما أرسله على ابن إبراهيم هو عين رواية الكافي فيكون مرجع جميعها إلى رواية واحدة و ثانيا ان هذه الروايات مع قطع النظر عما ذكرناه معارضة بطوائف مع الروايات فلا يصلح لتقييد الآيات المطلقة التي أشرنا إليها.