بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٣٨ - الثالثة- يستفاد من الآية استحباب الكون على الطهارة
أحدهم من الغائط فمدحهم الله تعالى بتطهرهم- أقول في تفسير هذه الآية روايات من العامة و الخاصة.
و ههنا مسائل:
الأولى- المستفاد من إطلاق الآيتين كفاية مطلق الوضوء و النقاء من غير احتياج إلى الأحجار
و من غير احتياج الى تعدد الغسلات و تكرارها و اما استحباب الجمع بين الماء و الأحجار فبالأدلة المنفصلة.
الثانية- إطلاق الآيتين تشمل الطهارة المطلقة الحسية
المعلومة سواء كان من الأحداث أو من الأقذار و اما الطهارة المعنوية و هي الطهارة من درن الآثام و دنس المعاصي كما ادعاه بعض فبديهي عدم صحة هذا الإطلاق في الآية الأولى اعني الآية في سورة البقرة فإن مقابلة التوابين بالمتطهرين قرينة واضحة على ان المراد من المتطهرين هي الطهارة من الأقذار و من الأحداث فان التوابين هم المتطهرون من قذارات الكفر و العصيان و اما الآية في سورة التوبة فقد توهم بعض ان المراد فيها هي المعنوية غير شاملة للطهارة الحسية استنادا الى ان الآية ناصة بالمدح و الثناء لأهل مسجد قباء الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ في مقابل مسجد ضرار الذي أسس إِرْصٰاداً لِمَنْ حٰارَبَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فالذين في مسجد قباء رجال صالحون كما ان الذين في مسجد ضرار رجال مفسدون فهذه المقابلة بين المسجدين ينتهي بالآخرة الى مقابلة من يسكنون فيهما بالكفر و الايمان و الطهارة و الخباثة و الإصلاح و الإفساد فلا محالة تكون الآية ظاهرة ان الذين يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا اي من المعاصي و القبائح و الفضائح و فيه ان ما ذكر من البيان لا يصلح لصرف اللفظ عن معناه اللغوي و ما ذكره من المعنى أي الطهارة من القذارات العقلية ليست في عرض الطهارة الظاهرية إلا بضرب من التأويل و المناسبة فغاية ما يقال انها من المصاديق و من أنواع الطهارة فلا وجه لاختصاص اللفظ بها و رفع اليد عن العموم و الإطلاق و اما لو قلنا ان إطلاق الألفاظ في مورد المعاني الظاهرية على المعنوية من باب التأويل فتخرج الطهارة المعنوية عن مصب الإطلاق و العموم فلا يصار إليها إلا بدليل قطعي.
الثالثة- يستفاد من الآية استحباب الكون على الطهارة
كما اختاره في كنز العرفان و علله بأن الطهارة شرعا حقيقة في رافع الحدث. أقول الحق انها من مصاديق المعنى اللغوي فقوله تعالى وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ليس المراد حدوث الطهارة محضا بل المحبوب نفس الطهارة و كذلك يستفاد محبوبية مطلق النظافة و استمرارها.
قال المحقق الأردبيلي (قده) و في سبب النزول دلالة الى ان قال و المبالغة في الاجتناب عن النجاسات انتهى و هو كما قال فإن الآية صريحة انه تعالى يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.