بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٩٧ - (الآية الرابعة) قال تعالى
فاستسقى فقيل انها ميتة فقال ذكاة الأديم دباغه و في معناها روايات أخرى عن طريقهم و عندهم روايات أخرى أيضا مخالفة للطائفة الاولى و كيف كان فالمرجع هو إطلاق الآية.
و عن أئمة أهل البيت (ع) لا يصلي فيها و ان دبغت سبعين مرة. ثم الظاهر من الآية الكريمة أن التحريم من حيث نفس الميتة لا من حيث كونها نجسة و ان كانت النجاسة و الخباثة محرمة في القرآن أيضا قال تعالى وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ. الآية (أعراف ١٥٧) فالآية الكريمة ساكتة عن إفادة إثبات النجاسة للميتة. فلا يمكن القول ان التحريم من ناحية النجاسة فقط.
في الوسائل عن الكافي بالإسناد عن مفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله (ع) لم حرم الله الميتة و الدم و لحم الخنزير قال أن الله تبارك و تعالى لم يحرم ذلك على عباده و أحل لهم ما سواه من رغبته منه فيما حرم عليهم و لا زهد فيما أحل لهم و لكنه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحله لهم و أباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم و علم ما يضرهم فنهاهم عنه و حرمه عليهم ثم اباحه للمضطر فأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه الا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ثم قال إمام الميتة فإنه لا يدنو منها أحد إلا ضعف بدنه و نحل جسمه و ذهبت قوته و انقطع نسله و لا يموت آكل الميتة إلا فجأة. الحديث.
فالرواية الشريفة ناصة بأن التحريم من ناحية المفاسد الأخرى لا من أجل القذارة و النجاسة.
فقد تبين مما ذكرنا ضعف ما قيل يلزم من تحريم الانتفاع النجاسة إذ لو كان طاهرا ينتفع به و هو باطل انتهى. أقول تحريم الانتفاع غير مستلزم للنجاسة بل هو أعم منها كما لا يخفى.
و يستثني من تحريم الانتفاع بالميتة كل ما لا تحله الحياة من الميتة مثل الشعر و القرن مما لا يجري فيه الدم فيغسل منها ما يلاقي الميتة و يمسها و يجوز الانتفاع به.
(الآية الرابعة) قال تعالى وَ الْأَنْعٰامَ خَلَقَهٰا لَكُمْ فِيهٰا دِفْءٌ وَ مَنٰافِعُ وَ مِنْهٰا تَأْكُلُونَ النحل آية ٦)
و قال تعالى وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعٰامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهٰا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقٰامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوٰافِهٰا وَ أَوْبٰارِهٰا وَ أَشْعٰارِهٰا أَثٰاثاً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ النحل آية ٨٠) و قال تعالى وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّٰا خَلَقَ ظِلٰالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبٰالِ أَكْنٰاناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرٰابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرٰابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ النحل ٨١).