بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٢٣ - المسألة الثانية لا يخفى أن المحافظة إنما تتعلق بالصلاة المجعولة من قبل أدلتها
نعوم في سبحات قدسك و طامي أو طامي بحرك.
المسألة الثانية لا يخفى أن المحافظة إنما تتعلق بالصلاة المجعولة من قبل أدلتها
فلا تفيد هذه المحافظة الا الاهتمام بها في مرحلة امتثال أمرها و طاعة فرضها ان كان مفروضا بالوجوب العقلي من باب وجوب الطاعة بالكيفية الحسنى فلا يمكن الاستدلال بوجوب المحافظة على وجوب صلاة العيدين و الجمعة كما في كلمات بعض الأعاظم و لا بوجوب الصلوات التسع المشهورة كما صرح به بعض آخر ضرورة ان الأوامر الإرشادية لا تصلح لإثبات جعل حكم شرعي من وجوب أو غيره فالأوامر الإرشادية تدور مدار الأمر المرشد اليه فلا تصلح لإفادة تشريع حكم أصلا و كذلك الأمر بالمحافظة لا ينافي استحباب شيء من الصلاة ان قلنا ان اللام فيها للاستغراق كما هو نظر المستدل فان الاستحباب و الوجوب في متعلق المحافظة من الصلاة يدور مدار أدلتها فالمحافظة في مورد الواجب واجب و في مورد الندب ندب.
فلا يصح الاستدلال بالمحافظة بوجوب كل ما يسمى صلاة إلا ما ثبت انه ندب فيبقى الباقي تحت العموم و هو المطلوب.
ثم ان الظاهر بحسب إطلاق الآية الكريمة شمول المحافظة لأصل الصلاة بحيث لا يلهيهم و لا يشغلهم شيء منها و شمولها لحدودها و شرائطها أيضا.
قوله تعالى الصلاة الآية الظاهر بقرينة المقام ان اللام للعهد و أن المراد من هذه الصلاة هي الصلاة اليومية لا مطلق الصلاة كما قدمنا نقله عن بعض المفسرين ضرورة انه لو كان اللام للاستغراق لكان شمولها شمولا انواعيا فحينئذ يجب ان تكون الوسطى المعطوفة على الصلاة نوعا من الصلاة و لم يقل بذلك أحد حتى من قال بالاستغراق أيضا و جميع الروايات الواردة عن طرق العامة و الخاصة مع كثرتها كلها ناظرة الى الفريضة اليومية و ان الوسطى فرد منها لا نوع منها و التفصيل الوارد في ذيل الآية فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً فَإِذٰا أَمِنْتُمْ الآية المعترضة لكيفية الصلاة في حال الخوف و الأمن يؤيد ما ذكرناه ان المراد من الصلاة هي الفرائض و هذا البيان الذي ذكرناه من الشواهد على ما ذكرناه من بطلان قول من استدل من ناحية وجوب المحافظة على وجوب صلاة غير اليومية فبناء على ما ذكرنا أن المحافظة على الصلاة حكم عقلي إرشادي لا تعبدي و لا تأسيسي يكون المحافظة في مورد الحدود و الآداب الواجبة واجبة و في غيرها فضلا و رجحانا ما لم يؤد الى الإضاعة و الاستخفاف و في روايات أهل البيت الأمر الأكيد بالمحافظة و التحذير عن التضييع.
قال تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ (مؤمنون ٩) وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ (معارج ٣٤) قال تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ (إنعام ٩٢).