بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٢٥ - المسألة الثالثة في تعيين صلاة الوسطى
الظهر و انها في وسط النهار و وسط صلاتين النهار الغداء و العصر و اما القول بأنها صلاة العصر فضعيف جدا و لا شاهد و لا دليل لهذا القول الا ما رواه في الفقيه في حديث مرسل عن الحسن بن علي (ع) الى أن قال و اما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم من الشجرة فأخرجه الله عز و جل من الجنة فأمر الله ذريته بهذه الصلاة الى يوم القيمة و اختارها لأمتي فهي من أحب الصلوات الى الله عز و جل و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات. الحديث.
و الاستدلال بها في غير محله لضعف الرواية بالإرسال و ضعف العلل المذكورة فيها فلا تصلح للمعارضة بالروايات المعتبرة المصرحة بأن الوسطى هي الظهر هذا أولا. و ثانيا ان الكلام في تعيين الوسطى في الآية الشريفة و هذه الرواية تحاول إثبات أن صلاة العصر أيضا مما أمر الله نبيه بحفظها و لا منافات بينهما بوجه.
ثم ان القراءة المشهورة ما هو المثبت الآن في المصاحف و وردت في كثير من الروايات المروية عن طرق أهل السنة حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى- و صلاة العصر و ذكروا ان هذه القراءة كانت مثبتة في مصحف عائشة و حفصة و عن الكشاف انها مع الواو قراءة ابن عباس و عائشة و بلا واو في قراءة حفصة و في رواية أخرى عن حفصة أيضا مع الواو و قال في البحار عن السجستاني ستة روايات كذلك اي مع الواو في مصحف عائشة و ثمان أحاديث أنها كذلك في مصحف حفصة و حديثان انها في مصحف أم سلمة إذا تقرر ذلك فنقول ان هذه القراءة وردت في الروايات المروية عن أهل البيت (ع) أيضا تارة مع الواو و اخرى بلا واو و بديهي أنها مع الواو لا تنافي الروايات الدالة على أن الوسطى هي صلاة الظهر قال بعض الأعلام ما خلاصته أن ورودها في روايات العامة يؤيدها انها كانت مع الواو و ان القراءة كانت في الصدر الأول كذلك و ان القراءة من غير واو سهو من النساخ.
أقول بعد ما عرفت تأييد الروايات العامة لهذه القراءة فالحق عندنا سوء الظن بها و بهذه القراءة و بالروايات التي وردت لإثباتها من طرق الإمامية أيضا و لعلها صدرت عن أئمتنا تقية سواء كانت مع الواو أو بدونها فلا تكون هذه القراءة بلا واو معارضة بما ذكرنا من الأدلة الدالة على ان الصلاة الوسطى هي الظهر و لا يمكن أن يستدل بها ان الصلاة الوسطى هي صلاة العصر كما هو المنقول عن المرتضى (قده) كما انها مع الواو لا يكون مؤيدة للأدلة الدالة على أن صلاة الوسطى هي صلاة الظهر فتبقى الروايات الدالة على انها هي الظهر سليمة عن المعارض من غير احتياج إلى تأييدها بالقراءة الواردة مع الواو قال في آلاء الرحمن و صحيحة زرارة عن الباقر (ع) و ان وردت فيها بعد ذلك في الكافي و الفقيه ما صورته و قال في بعض القراءات حافظوا على الصلوات و الصلاة