بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٨٦ - الآية الأولى قال تعالى
الله و هذا عام في كل ما أمر و نهى ٦ انتهى.
و في الجوامع ص ٤٨٧ قال مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ من قسمة غنيمة أو فيء فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ من أخذه منها فَانْتَهُوا عنه وَ اتَّقُوا اللّٰهَ ان تخالفوه إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ لمن خالف رسوله و الاولى ان يكون عاما في كل ما أمر رسول الله و نهى عنه و لهذا قسم ٧ أموال خيبر و من عليهم في رقابهم و أجلي بني النضير و بني قينقاع و اعطى لهم شيئا من المال و قتل رجال بني قريظة و سبى ذراريهم و نسائهم و قسم أموالهم على المهاجرين خاصة و من على أهل مكة فأطلقهم انتهى.
و قريب منه عبارة بعض المفسرين و لم أجد في كلام المفسرين وجها شافيا في تفسيرهم قوله تعالى مٰا آتٰاكُمُ الآية أمره ٦ و تقسيمه الغنيمة و الفيء و لا شاهد لهم على ذلك و واضح ان قوله تعالى وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ الآية ليست نازلة في شأن الغنائم و انما نزلت في شأن الأنفال و لا ريب ان مصرف الأنفال و الذي أفاء الله على رسوله غير مصرف الغنائم و ليس في المقام ذكر من الغنائم و كيفية تقسيمها و قوله تعالى مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ الآية جملة مستقلة معطوفة على قوله تعالى مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ و كلا من المعطوف و المعطوف عليه جملة مستقلة في مفادها و في تقسيم الغنائم مفوض على رسول الله أولا فعلى هذا تنحصر القرينة في تفسير مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ بأمر رسول الله هي المقابلة بين قوله مٰا آتٰاكُمُ و بين قوله مٰا نَهٰاكُمْ فالظاهر ان المراد في قوله تعالى وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ جميع ما سن و قرر رسول الله ٦ من الأمور المثبتة في مقابل المنهية سواء كانت سنة في فريضة أو أمر راجع ذو فضيلة و القرينة على ذلك هو قوله تعالى وَ مٰا نَهٰاكُمْ و لعل الوجه في إطلاق الإيتاء على هذه السنن القيمة أنها خير و فضيلة تفضل الله بها سبحانه على عباده بوساطة الرسول الأكرم و الآية الكريمة ليس فيها شيء من التأسيس و التشريع و أنما هي إرشاد و تذكرة الى وجوب التسليم و التدين بما سنه ٦ و إمضاء و تقرير لما أمر به و قرره بأمر ربه و اذنه و في الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت في تفسير الآية دلالات على ما ذكرناه من البيان.
في الكافي ج ١ ص ٢٠٨ عن علي ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضل بن يسار قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر ان الله عز و جل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم فوض إليه أمر الدين و الأمة ليسوس عباده فقال مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و ان رسول الله صلى عليه و آله كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس و لا يزل و لا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق فتأدب بآداب