بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧١ - (الآية الرابعة)
صلاة الفجر وَ عَشِيًّا العصر وَ حِينَ تُظْهِرُونَ وقت الظهر. و نقل الجصاص ذلك عن الحسن أيضا.
أقول و هذا في نهاية الإشكال فإن قوله تعالى وَ عَشِيًّا بناء على أنه عطف على قوله في السماوات و الأرض يكون المعنى و له الحمد في السموات و الأرض و في العشاء و حين الصباح و حين الظهر فاستحقاقه تعالى للحمد و كونه محمودا في السموات و الأرض لا يعقل ان يكون صلاة حين العشاء و حين يدخلون في الصبح و الظهر فبطل الاستدلال بالآية لاستنباط الأوقات للفرائض الخمسة و أما بناء على عطف عشيا على قوله تعالى حِينَ تُمْسُونَ فيكون قوله تعالى وَ لَهُ الْحَمْدُ- الى آخره- جملة معترضة فيندفع اشكال المذكور الا أنه يحتاج القول بان المراد من التسبيح هو التسبيح الموظف المسمى. بالصلاة من باب تسمية الكل باسم الجزء الى دليل معتبر من آية و رواية و اما النوى فقد رواها في البرهان عن الصدوق بالإسناد عن حسن بن علي عليهما سلام و ساقها الى ان قال فصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته و ركعة لخطيئة حواء و ركعة لتوبته و افترض الله عز و جل هذه الركعات الثلاث على أمتي و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عز و جل ان يستجيب لمن دعاه و هي الصلاة التي أمرني بها ربي في قوله عز و جل فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ فهي مع ضعف متنها معترضة لصلاة المغرب فقط و اما غيرها من الصلوات فهي معللة بعلل اخرى فلا تصلح سندا لما ذهب اليه عبد الله بن عباس و الله الهادي.
(الآية الرابعة)
قال تعالى فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ (طه ١٣٠) و قوله تعالى فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ اي من تكذيبك و ايذائك بألسنتهم و أفواههم قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. الآية، في التبيان قبل طلوع الشمس يعني صلاة الفجر وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا يعني صلاة العصر وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ يعني صلاة المغرب و العشاء وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ يعني صلاة الظهر في قول قتادة انتهى.
أقول قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الظاهر ان المراد سبح ربك بحمده فان التحميد لله تعالى نوع خاص من أنواع التسبيح كما قدمنا بيانه على التفصيل و ما ذكره قتادة من تفسيره بصلاة الفجر و هكذا الى آخر ما قال غير مستند الى ظاهر الآية و لا الى دليل سمعي ففي البرهان عن الصدوق بالإسناد عن إسماعيل بن فضل قال سألت أبا عبد الله عن قول الله عز و جل وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا قال فريضة على كل مسلم ان يقول قبل طلوع الشمس عشر مرات و قبل غروبها عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت