بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٥٠ - الآية التاسعة الاستدلال على منع المشركين من الدخول إلى المسجد الحرام و بيان معنى النجس و مفردات أخرى و بعض الأحكام
قال السيد فان قلت لم قال في هذه الفقرة و أوجب لي محبتك و لم يقل أحبني كما قال و اقبل توبتي و اعف عن سيئاتي و من أين فهم إيجاب شرطه تعالى محبة التوابين حتى عبر بذلك قلت فهم الإيجاب عن تأكيد النسبة و تحقيق الحكم بأن المؤكدة في قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ و كان التأكيد مؤذنا بتحقق مضمونها و موجبا للجزم بحصوله و انه واجب ثابت لا محالة انتهى ما أردناه.
و قد مضى تفسير قوله تعالى وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ في تفسير قوله فِيهِ رِجٰالٌ (توبة ١٠٨).
الآية التاسعة [الاستدلال على منع المشركين من الدخول إلى المسجد الحرام و بيان معنى النجس و مفردات أخرى و بعض الأحكام]
قال تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شٰاءَ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة ٢٨).
قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، الحصر في طرف المحمول اي حصر صفات المشركين بكونهم نجسا لا حصر الموضوع كما في بعض الكلمات بأن لا يكون غير المشركين نجس و الحصر إضافي بالنسبة إلى الطهارة.
و المراد من المشركين الوثنيون من قريش و عبدة الأصنام فلا تشمل اليهود و لا النصارى و لا غيرهما من الفرق التي ألحدوا في ذاته تعالى و في توحيده و معاني أسمائه جل مجده و ثناؤه لا من حيث عدم صحة إطلاق المشرك على غير الوثني بل من حيث ان إطلاق الشرك على الفرق باعتبارات مختلفة و بعنايات ممتازة يشكل معها الأخذ بعموم المشرك و إطلاقه يجد هذه العنايات الباحث المتأمل في آيات القرآن قال تعالى وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ.
صرح تعالى في حال ايمانهم على تحقق الشرك بلحاظ انهم يعصون ربهم و يطيعون الشيطان قال تعالى اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ (توبة ٣١).
فهؤلاء الأحبار غيروا أحكام الله و حرفوها فاليهود مع علمهم انه ليس لغير الله سبحانه حق التشريع و التحليل و التحريم قبلوا منهم و أطاعوهم فيما ادعوا و شرعوا، فاتخذوا بذلك هؤلاء الخائنين أربابا من دون الله، فسماهم سبحانه بذلك مشركين. و النصارى و ان أطلق عليهم المشرك كما في هذه الآية الا انه قد قوبل في كثير من الموارد بالمشركين و عبر عنهم و عن اليهود بأهل الكتاب قال